الصفحة 45 من 669

وكان أهلها إذا غربت الشمس لم يخرج أحد منهم من بيته ومن خرج اختُطِف، وكان فيهم راع يرعى على شاطىء البحر وكان يخرج من البحر شيء فيأخذ من غنمه فكمن له الراعي في موضع حتى خرج فإذا جارية فتشبّث بشعرها ومانعته نفسها فقوي الراعي عليها فذهب بها إلى بيته فأنِسَت بهم فرأتهم لا يخرجون بعد غروب الشمس فسألتهم فقالوا: من خرج منّا اختطف، فهيّأت لهم الطلسمات في إبطال ذلك، وكانت أول من وضع الطلسمات بالاسكندرية، والاسكندرية من عجائب الدنيا، وفيها بنيانٌ عجيبٌ، وفيها قبّة كانت لفرعون وبها قصر سليمان على نبيئنا وآله وعليه وعلى الأنبياء أفضل الصلاة والسلام قد تهدم وبقيت آثاره، ويقال: إن بها أسطوانة تستدير الدهر كله، وبها رباطان على ساحل البحر ينزلهما العُبّاد والغرباء، وكان في القدم في منارتها مرْآةٌ كبيرة صنعها الحكماء يُطّلَع بها على القسطنطينية وبلاد الروم حتى احتيل على إنزالها، قال الشيخ محيى الدين البسطامي: كانت الاسكندرية موضع الحكماء وبها كان معاريجهم مثل الدرج يجلس عليها الحكماء على طبقاتهم،وكان أوضعهم علمًا الذي يعمل الكيمياء فإن موضعه كان على الدرجة السفلى، قيل: بنيت الاسكندرية ثلثمائة سنة وخربت ثلثمائة سنة.

الإسْفِسي: نسبة إلى إسفس بفا مكسورة بين سينين مهملتين كاثمد، قرية بمرو إليها ينسب خالد بن رقاد بن إبراهيم الذّهلي الاسفسي، وقرية أخرى بجزية ابن عمر ذات بساتين كثيرة، ذكره في"القاموس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت