الاسكندراني: نسبة إلى الاسكندرية وشهرتها تغني عن ضبطها، مدينة مشهورة على ساحل البحر وهي في الإقليم الرابع من أرض المغرب قرب مصر بناها ذو القرنين. قال خالد بن عبد الله: إن ذي القرنين لمّا بناها رخّمها بالرخام الأبيض جدرها وأرضها، وكان لباسهم فيها السّواد من تضوع بياض الرخام، فمن قِبَل ذلك لبسَ الرّهبان السَّواد، وإذا كانت الليلة غير مقمرة يدخل الخيّاط الخيط في خزق الإبرة من بياض رخامها، قيل: مكثت الاسكندرية تسعين سنة ما يدخلها أحدٌ إلاّ على بصره خرقة سوداء من بياض جصّها ورخامها وبلاطها، ولم يحتج أحدٌ في تلك المدة إلى سراججٍ بالليل من صفائها وبياضها. قال العطاف بن خالد: كانت اسكندرية بيضاء تضيء بالليل والنهار، قال الكمال الدميري في حياة الحيوان في الكلام على القمري الطائر المشهور، قال ابن السمعاني في الأنساب: القمر بلدة تشبه الجص لبياضها أظنها بمصر، قال في مختصره للإمام بدر الدين الدماميني: لا أعرف بهذه الصفة في الدِّيار المصرية سوى الاسكندرية وإلى ذلك يشير أبو الحسن الجزّار حيث يقول:
أرى الاسكندرية ذات حسنٍ
بديع ما عليه من مزيد
هو الثغر الذي يُبدي ابتسامًا
لتقبيل العفاةِ من الوفود
إذا وافيتها لم يبق همٌّ
بقلبك مذ تراها من بعيد
حللت بظاهر منها كأني
حللت هناك جنات الخلود
فلا بئر معطلة وكم قد
رأيت هناك من قصر مشيد
بياضِيّ على الآفاق نورًا
يُبشر بَرْقُه بسحاب جود
واقسم لو رأتها مصر يومًا
لكادت أن تغيب من الوجود
وكم قصرٍ بها أضحى كحصن
منيع لا كريببٍ من جريد
يرُصّ فصوصَه بانيه رصًّا
يُفضّله على نظم العقود
لها سورٌ إذا لاقى الأعادي
يلاقيهم بوجهٍ من حديد
هو الفلك استدار بها وكم قد
رأينا فيه من برج سعيد
أحاط بسورها بحرٌ أُجاجٌ
ومنهل أصلها عذب الورود
هم السادات لا يرجى ويخشى"م"
سواهم عند وعد أو وعيد