الصفحة 411 من 669

ومنها: جواب القصيدة التي أرسل بها بقفور ملك الروم عليه لعائن الله إلى الفضل أمير المؤمنين المطيع لله العباسي فساءت المسلمين وشقت عليهم لما فيها من التعيير والتثريب. وضرب أبو الوعد ووالوعيد وهي قصيدة طويلة فلم يكمل لجوابها إلا الشيخ أبو بكر القفال المذكور، وأجابه بقصيدة طويلة طنانة قال: عبد الملك بن محمد الشافعي الشاعر: أنه أسر بعد صول جواب الشيخ إليهم فلما بلغ قسطنطينية اجتمع أحبارهم يسألونهُ عن الشيخ من هو ومن أي بلد هو ويتعجبون من قصيدته، ويقولون: ما علمنا أن في الإسلام رجلًا مثله ولولا خشينا الإطالة لذكرت القصيدة، وجوابها. قال التاج السبكي: قال الحافظ بن عساكر وبلغني أنه كان مائلًا عن الاعتدال قائلًا بالاعتزال في أوَّل أمرة ثم رجع إلى مذهب الأشعري. قال التاج السبكي: وهذه فائدة جليلة انفرجت بها كربة عظيمة، وذلك أن مذاهب تحكى عن هذا الإمام لا تصح إلا على قول المعتزلة كقوله: يجب العمل بالقياس عقلًا وأنحاء ذلك، وقد سئل الإمام أبو سهل الصعلوكي عن تفسير الإمام القفَّال فقال: قدسه من وجه، ودنسه من وجه أي دنسه من أجل نصرة مذهب الاعتزال فالذي نراه أنه لما ذهب إليه كان على ذلك المذهب، فلما رجع لا بدّ أن يكون قد رجع عنه. وقد ذكر القاضي أبو بكر والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني أن طوائف من أصحابنا ابن سريح وغيره برعوا في الفقه، ولم يكن لهم قدم راسخ في الكلام، وطالعوا أكثر كتب المعتزلة فاستحسنوا عباراتهم، وقولهم يجب شكر المنعم عقلًا، فذهبوا إلى غير ذلك عالمين بما تؤدي إليه هذه المقالة من قبيح المذهب، وقال التاج السبكي: وهذا وإن حسن الاعتذار به عن ابن سريج والاصطخري وأبي علي بن خيران وغيرهم من الفقهاء الذاهبين إلى ذلك الذين ليس لهم في الكلام قدم راسخ فلا يحسن الاعتذار به عن القفَّال الكبير لرسوخه في علم الكلام، وإن كان الشيخ أبو محمد الجويني نقل عن الأصحاب أنهم اعتذروا عن القفال نسبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت