الثمار فإني أسمع في الكتب صفة الجنة وأريد أن يكون لي مثلها.t فقالوا: من أين لنا الذهب والفضة والجواهر؟ فكتب إلى ملوك الدنيا وكانت تحته مائتان وستون ملكًا أن يحملوا إليه من اليواقيت والجواهر والذهب والفضة ما يقدرون عليه ففعلوا فخرج القهارمة وتبددوا في الأرض ليختاروا له أطيب مكان وإذا هم بأرض طيبة الهواء خالية عن الجبال وفيها أنهار مطردة وتربتها صحيحة فقالوا: هذه صفة الأرض التي أمر الملك ببناء المدينة فيها، فوضعوا أساسها من الجزع اليماني وبنوها بالذهب والفضة وأجروا مياهها في قنوات الفضة وأقاموا في بنائها ثلثمائة سنة وعاش شداد تسعمائة سنة. فلما كمل بناؤها كتبوا إليه: قد كملت فما ترى؟ فكتب إليهم: ابنوا عليها حصنًا وابنوا حول الحصن ألف قصر يكون في كلّ قصر وزير من ورزائي وأقام يتجهز للنقلة إليها عشر سنين وسار إليها بأهله ووزرائه، فلما كان على مسيرة يوم وليلة منها بعث الله عليه وعلى من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعًا ولم يدخل إرم ولا أحدٌ ممن كان معه ولم يُقدر على أحد منهم حتى الساعة. قال القاضي مسعود أبو شكيل: هذه صورة ما حكاه ابن الجوزي في تفسيره. فأما الثعلبي فإنه زاد بعد هذا فقال كعب: وسيدخلها رجلٌ من المسلمين في زمانك أحمر أشقر قصير على حاجبه خال وعلى عينيه خال يخرج في طلب إبله في تلك الصحارى والرجل عند معاوية، ثم التفت كعب فرأى الرجل فقال: هذا والله ذلك الرجل انتهى. وحكى دغفل الشيباني أنه ملك بعد شداد ولده مرثد بن شداد وكان أبوه قد خلفه بحضرموت على سلطانه فأمر بحمل أبيه من تلك المفازة، فحمل إلى حضرموت مطليًّا بالصبر والكافور، فأمر أن يُغيّب، فحفر له حفرة في الجبل مثل المغارة وجعل على سرير في ذهب وألقي عليه سبعين حلة منسوجة بقضبان الذهب ووضع عند رأسه لوحًا من ذهب وكتب عليه بالقلم المسند:
اعتبر يا أيها المغرور بالعمر المديد
أنا شداد بن عادٍ
صاحب الحصن العميد