الصفحة 33 من 669

إرَم ذات العماد: المذكورة في الكتاب العزيز، يروى عن وهب بن منبه عن عبد الله بن قلابة أنه قال: خرج في طلب إبللٍ له شردت فبينما هو في صحارى عدن في تلك الفلوات إذ وقع على مدينة لها حصنٌ وبحول الحصن قصور كثيرة فلما دنا منها ظنَّ أن بها أحدًا يسأله عن إبله فلم ير داخلًا ولا خارجًا، فنزل عن ناقته وعقلها وسلّ سيفه ودخل من باب الحصن فإذا هو ببابين عظيمين من ذهب مرصّعين بالجواهر واليواقيت. فلمّا رأى ذلك دهش وتحير وفتح أحد البابين فإذا هو بمدينة لم يُر في الدنيا مثلها وفيها قصور شواهق عليها قبب الذهب والفضة مرصعة بالجواهر مفروشة كلها باللؤلؤ وبنادق المسك وترابها الزعفران، ونظر إلى الأزقة فإذا فيها شجر مثمر وتحتها انهار مطردة تجري في قنوات فضة فقال الرجل: إن هذه الجنة، فحمل من لؤلؤها وياقوتها ومسكها ما قدر عليه وخرج فركب راحلته وعاد إلى اليمن فأظهر ما كان معه وبلغ معاوية بن أبي سفيان وأرسل إليه فلما دخل عليه قصّ عليه القصّة فأنكر معاوية ذلك فأرسل إلى كعب الأحبار فلما حضر قال له: يا أبا إسحاق هل تعرف في الدنيا مدينة من ذهب وفضة؟ وذكرها على الوصف، فقال: نعم أنا أخبرك بها وبمن بناها إنما بناها شداد بن عاد واسمها (إرم ذات العماد) التي وصفها الله في كتابه فقال له معاوية: فحدثني حديثها. فقال: إن عاد الأول كان له ابنان شديد وشداد، وهلك عادو ملك شديد وبقي زمانًا ومات، وملك شداد ودانت له الأمم وملك الدنيا وكان مولعًا بقراءة الكتب، فلما مرّ بذكر الجنة دعته نفسه إلى بناء مثلها عتوَّا على الله فبنى إرم ذات العماد وأمّر على بنائها مائة قهرمان مع كل قهرمان ألف من الأعوان ثم قال: انطلقوا إلى أطيب فلاة في الأرض وابنوا لي مدينة من ذهب وفضة وزبرجد ولؤلؤ تحتها أعمدة من زبرجد وعلى تلك الأعمدة قصور وعلى القصور قصور ومن فوق القصور غرف وفوق القصر غرف من فوق الغرف غرف وأغرسوا تحت القصور وفي أزقتها فنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت