الخُرَاسَاني: نسبة إلى خراسان وشهرتها تغني عن ضَبْطها، وهي جهةٌ معروفة مشهورة شرقها ما وراء النهر وغربها قهستان، وطول خراسان من حد دامغان إلى شط نهر بلخ، وعرضها من حدّ رزيج إلى حدّ جرجان، وهي تشمل على قرى ومدن كثيرة، وأكبر مدنها نيسابور مَرْو وهراة وبلخ، يقال أن أول من عمر تلك الجهة خراسان بن عام بن بسام بن نوح فسميت باسمه، ولما أراد المأمون عقد اللّوى لطاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن ماهان الخزايجي بالولاء لمحاربة أخيه الأمين أختار له الحسن بن سهل قال الحسن بن سهل لطاهر بن الحسين قد عقدت لك لواء لا يُحل إلى اثنتين وستين سنة ولم يزل هو وأولاده، وحفدته على ولاية خراسان إلى انقضاء المدة التي ذكرها الحسن بن سهل، وكان المعتصم أو الواثق لما بلغه موت بعض الطَّاهرية أراد أن يولي خراسان وزيره ابن الزيّات، وقد كتب له بذلك فتهيأ ابن الزيّات للخروج، فبلغ ذلك ابن أبي دؤاد، وكان بينه وبين ابن الزيات ما يكون بين الرؤساء المتعاصرين، فطلع ابن أبي دؤاد إلى الخليفة فقال له الخليفة: وصل البريد اليوم بوفاة فلان بن طاهر، وكتبنا بولاية خراسان لابن الزّيات، فقال: عظم الله أجر أمير المؤمنين في ابن طاهر وصوّب رأيه فيما فعل من ولاية ابن الزّيات، لكن يا أمير المؤمنين خراسان من مدة طويلة لا تُعرف إلاَّ بالطاهرية، وفي كل بلد ورستاق منه أحد من غلمانهم أو من رُبّي في نعمتهم، فإذا عزلته بغير سبب مع ما هو فيه من القوة وسماع الكلمة وكثرة الاتباع لا يؤمن أن يفتح باب شر لا يمكن سدّه إلاّ بعناء ومشقة والمصلحة أن تبقيه هذه السنه فإن قام مقام آبائه في الكفاية فالمقصود، وإن حصل منه تقصير دعوته إليك فإذا صار عندك سهل عليك صرفه، وكنت معذورًا في ذلك عند الناس، فاستصوب الخليفة ما قاله ابن أبي دؤاد وقطع الورقة التي كتبها لابن الزيات بولاية خراسان، وكتب إلى الطَّاهري إنه باققٍ موضع سلفه على ولاية خراسان واعتذر من