فقال لها أحسنتتِ لقد هممت بقطع النَّخلتين فمَنَعْتني، فقالت أعيذك بالله أن تكون نحبهما وأنشدته قول مطيع، ثم اجتاز الرَّشيد بهما عازمًا إلى خراسان، وقد هاج به الدم، فأشار عليه الطَّبيب بأكل الجُمَّار، فطلب من دهقان حُلوان فقالوا ليس بأرضنا نخل سوى النخلتين اللتين على العقبة فقطعوا إحداهما، فلما رأى الرشيد إحداهما مقطوعة والأخرى قائمة وأنشِد قول مطيع فقال: لقد عزّ علي أن كنت نحبهما، ولو كنت سمعت هذا ما قطعتهما ولو غلبني الدَّم قيل أنه لم يرجع من سفره، انتهى ما ذكره القاضي مسعود، ويُنسب إلى حُلوان المذكورة من الأئمة الحسن بن علي الحلواني شيخ مسلم، أحمد بن يزيد بن الحلواني المقرء صاحب قالون، وأحمد بن يحيى الحلواني شيخ الآجري، وغيرهم.
والحلواني: أيضًا بُليدة بطرف خراسان من ناحية أصبهان وحلوان أيضًا قريةٌ مليحة بمصر على فرسخين من الفسطاط وأظن أن النخلتين اللتين تقدم قول مطيع فيهما أنهما بحلوان التي بطرف خراسان لا بحلوان التي بالسواد بدليل ما تقدم في أن الرَّشيد اجتاز بهما في عزمه إلى خراسان، ولقول الدّهقان ليس بأرضنا نخل سوى النخلتين على العقبة ومعلوم أن بالسواد نخلًا كثيرًا والله أعلم، وأمَّا شمس الأئمة عبد العزيز بن محمد بن أحمد البخاري الحَلْواني فبالفتح وسكون اللام نسبةٌ إلى الحَلاوةِ ويقال بهمزة بدل النون كان عالم الشرق مات سنة ست وخمسين وأربعمائة ومثله أبو المعالي عبد الله بن أحمد الحَلْواني المروزي روى عن أبي المظفر موسى بن عمران وغيره. مات سنة تسع وثلثين وخمسمائة، وأما عبد الله بن عمر بن علي بن مبارك الحَلواني فبفتحتين حدّث عن أصحاب النجيب وروى عنه الحافظ بن حجر، وكان جدُّه مبارك مباركًا صالحًا يُزار ويُعتقد، والحَلواني بفتحتين أيضًا قاضي تعزّ.