ولما حج الملك المجاهد لزمه المصريون وعزموا به إلى مصر بمساعدة أمير مكة الشريف عجلان بن رميثه أنشده الفقيه حسن المذكور قصيدة في ذم المتعرضين للزم السلطان والسَّاعين فيه، ولم يزل معلمًا بقرية الجلبوب وهي مسكنه ومسكن ولده وأهله إلى أن توفي بها في شهر رجب سنة ستين وسبعمائة.
الحُلواني: نسبةٌ إلى حُلوان بالضم وسكون اللاَّم وفتح الواو ثم ألف ونون، مدينة مشهورة في آخر سواد العراق مما يلي بلاد الجيل بين همذان وبغداد قال في كتاب"القاضي مسعود": وأهلها أخلاط من العرب والفرس والأكراد، وافتتحت في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكانت عامرة طيبة، والآن هي خراب وبها آثار ملوك الفرس وبها أنهار وهي في الإقليم الرابع وحواليها عدة عيون كبر يتيه يُنتفع بها من عدة أدواء وكان بها نخلتان على طريق السائلة وصل إليهما مُطِيع بن إياس فقال:
أسعداني يا نخلتي حلوان
وأبكياني من ريب هذا الزمان
واعلما أن ريبه لم يزل يفر
ق بين الألاَّق والجيران
واعلما إن بقيتما أنّ نحسًا
سوف يأتيكما فتفترقان
يحكى أن المنصور اجتاز عليهما وكانت إحداهما على الطريق وقد ضبقت على الاجمال فأمر بقطعها فأُنشِد قول مطيع، فقال: لا والله لا كنتُ ذلك النحس، ثم مرّ بهما المهدي واستطار الموضع ثم دعى محسنه المغنية وقال لها أما ترى طيب هذا الموضع غنّيني بحياتي فقالت:
ايا نخلتي وادٍ بحلوان نامتا
إذ أنام غراس النخيل جناكا