الحَرَسْتِي: بفتحتين وراء مهملة وسكون السين المهملة بعدها مثناة من فوق نسبة إلى حَرَسْتَى بألف مقصورة بعد التاء، قريةٌ على باب دمشق وسط الغوطة، منها الإمام محمد بن الحسن الحنفي صاحب الإمام أبي حنيفة، وهو ابن خالة الفرَّاء صاحب اللغة ولد بواسط سنة إحدى وثلاثين أو اثنتين أو خمس وثلاثين ومائة، ونشأ بالكوفة في طلب الحديث، وحضر مجلس الإمام أبي حنيفة سنتين، ثم تفقَّه بأبي يوسف، وصنَّف"الجامع والصغير"وغيرهما وكان من أفصح الناس إذا تكلَّم خُيِّل إلى سامعه أن القرآن ينزل بلغته، قال فيه الشافعي رضي الله عنه: ما رأيت سمينًا ذكيًّا إلا محمد بن الحسن وقال فيه أيضًا: ما رأيت من يُسأل عن مسألة فيها نظر إلاَّ تبيَّنتُ الكراهة في وجهه إلاَّ محمد بن الحسن طلب الشافعي رضي الله عنه كتبًا لينسخها فتأخرت عنه فكتب إليه:
قل لمن لم تر
عينًا من رآى مثله
ومن كأنَّ من رآه
قد رأى من قبله
العلم يَنْهَى أهله
أنَّ يمنعوه أهله
لعله يبذله
لأهله لعله
فأنفذ إليه الكتب من وقته، وَلاَّه الرشيد قضاء الرّقة ثم عزله، ولم يزل ملازمًا للرَّشيد حتى خرج إلى الرقة خرجته الأولى فخرج معه ومات برَنْبويه قرية من قرى الرّي هو والكسائي في يوم واحد لعله سنة تسع وثمانين ومائة فقال الرشيد: دفنت الفقه والعربيَّة بالريّ، وينسب إلى حَرَستى المذورة جماعة، منهم: حمَّاد بن مالك الأشجعي الحَرَسْتي شيخ ليعقوب بن سفيان، وأما عبيد الله بن عبد الرحمن الخَرْشِيّ فبفتح الخاء المعجمة وسكون الراء وفتح الشين المعجمة ثم نون روى عن مصعب بن ماهان وروى عنه محمد بن الحسن الهمداني، ومثله عبد الله بن شُنيل الخَرشى شيخ لعمر بن برج البجلي، وحَرْسْتى بمهملات حصنٌ بحلب أيضًا.