الصفحة 230 من 669

الحَديثي: بالفتح وكسر الدال المهملة وسكون التحتانية ثم مثلثة نسبة إلى الحديثة بهاء في آخره، وهو يطلق على موضعين الأول: حديثة الموصل وهي بليدة على دجلة بالجانب الشرقي في قرب الزاب الأعلا، وهي أخر حد سواد العراق في الطول وإن حدّ طوله من حديثة الموصل إلى عبادان، وعرضًا من القادسية إلى حلوان، وإلى هذه الحديثة ينسب جماعة، منهم: أبو سعد عبد الله بن أبي السّري محمد بن هبة الله بن مطهر بن علي بن أبي عصرون التيمي الحديثي ثم الموصلي الفقيه الشافعي الملقب شرف الدين، ولد بالموصل في عشرين من شهر ربيع الثاني سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، وقرأ في صِباه القرآن العظيم للعشرة، ثم تفقَّه على القاضي المرتضى عبد الله بن القاسم الشهرزوري، وعلى أبي عبد الله الحسين بن خميس الموصلي، وتوجه إلى واسط وقرأ على فاضلها الشيخ أبي علي الفارقي، وأخذ عنه قراءة المهذَّب ودرَّس بالموصل سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، وأقام بسنجار مدة، ثم حلب، ثم دمشق، وصنف كتبًا مفيدة منها"صفوة المذهب من نهاية المطلب"في سبع مجلدات و"الانتصار"في اللغة و"المرشد"في مجلدين، وكتاب"الذَّريعة في معرفة الشريعة"، وصنَّف في الخلاف والفرايض وغير ذلك، وانتفع به خلق كثير، وتقدم عند نور الدين صاحب الشام وبنى له المدارس بحلب وحماه وحمص وبعلبك وغيرها، وتولَّى القضاء بسنجار ونصيبين وحرَّان وغيرها من ديار بكر، ثم عاد إلى دمشق وتولَّى القضاء بها في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، ثم عمي في آخر عمره، وصنَّف جزءًا لطيفًا في جواز قضاء الأعمى، وهو خلاف المذهب، فأقره السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب على القضاء مراعاةً له، واستناب ولده، وبالجملة فلا شك في فضله وعلمه وصلاحه، وكان كثيرًا ما ينشد:

أُأَمَّلُ أن أحيى وفي كل ساعةٍ

تَمُرُّ بي الموتَى تهُزُّ نُعوشها

وما أنا إلاَّ منهمُ غير أنَّ لي

بَقايا لياللٍ في الزمان أعيشُها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت