الصفحة 22 من 669

الأحقافي: نسبة إلى الأحقاف وهي الرِّمال واحدها حقفٌ. قال القاضي مسعود: واختلفوا في أي موضع هي على أقوال أصحّها الشِّحّر باليمن على ساحل بحر الهند وهو مسكن قوم عاد المذكورة في قوله تعالى: {واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف} (الأحقاف: 21) وقال سعيد بن المسيِّب: كانت منازلهم باليمن ومَهرة وكانوا أصحاب جبابرة قد خصّوا بالطول والقوة فكان الرجل يأتي بالصَّخرة فيحملها على الحيّ فيهلكهم، وقضيتهم مشهورة في التفاسير من خروج وفدهم إلى مكة واستسقائهم لقومهم فأرسل الله عليهم الريح العقيم فخرجت عليهم في وادٍ لهم يقال له مُغيث فلما رؤوها استبشروا بها، وقالوا هذا عارض ممطرنا، فقال لهم هود عليه السلام ما قال الله تعالى: {بل هو ما استعجلتم به ريحٌ فيها عذاب أليم تدمِّر كل شيء بأمر بها} (الأحقاف: 24) أي متتابعة ابتدأت غدوة الأربعاء وسكنت في آخر اليوم الثامن، فكانت تقلع الشجر وتهدم البيوت ومن لم يكن في بيه أهلكتْه في البراري والجبال، قال ابن مسعود: لم تجر الريح قط إلا بمكيال إلاَّ في قصة عاد عتت على الخزان فغلبتهم، فلم يعلموا مقدار مكيالها فذلك قوله تعالى: {فأهلكوا بريح صرصر عاتية) } (الحاقة: 6) والصَّرصر ذات الصوت الشدي، كان هود صلى الله على نبيئنا وآله وعلى جميع الأنبياء قد اعتزل هو ومن آمن معه وهم أربعة آلاففٍ في حضيرة فكان ما يصيبُهم منها إلا ما بين يلين الجلود وتلتذّ به النفوس، قال تعالى: {ولما جاء أمرنا نجينا هودًا والذين آمنوا معه برحمةٍ منا} ، (هود: 58) وكان مرثد بن سعد قد آمن بهود عليه السلام وكان يكتم إيمان، فكلما خرج وفدهم للاستسقاء خرج معهم، فلما آرادوا دخول الحرم أظهر إسلامه، ولما نشأت لهم السحابة عند الاستقساء نودوا منها: اختاروا، قال مرثد: يا رب أعطني صدقًا وبرًا فأعطي، قال الكلبي: ولما بلغ مرثد هلاك قومه قال:

عصت داد رسولهم فأمسوا

عطاشًا ما تبلّهم السماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت