الصفحة 215 من 669

الجُوَيْني: نسبة إلى جوين بالضم وفتح الواو وسكون التحتانية ثم نون، ناحية كبيرة من نواحي نَيْسابور تشتمل على قرى كثيرة مجتمعة ينسب إليها جماعة من العلماء والأدباء، أشهرهم ذكرًا وأعلاهم قدرًا الشيخ أبو محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حَيُّوْيَه، بفتح الحاء وتشديد التحتانية المضمومة وسكون الواو وفتح الياء التحتانية أيضًا الجويني الفقيه الشافعي، قرأ الأدب بناحية جُوين على والده والفقه على أبي يعقوب الابِيْوَرْدِي ثم خرج إلى نيسابور، فلازم أبا الطيب الصّعلوكي ثم رحل إلى مَرْو لقصد أبي بكر القفّال فلازمه حتى برع مذهبًا وخلافًا، ثم عاد إلى نيسابور سنة سبع وأربعمائة وتصدَّر للتدريس والفتوى ونشر العلم مع الورع الزائد والهيبة التامة بحيث لا يجري بين يديه إلاّ الجدّ والوقار، قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني، لو كان الشيخ أبو محمد في بني إسرائيل لنقِلَت إلينا أوصافه وافتخروا به، ونقل النووي في الطبقات عن الشيخ أبي سعيد عبد الواحد بن القشيري صاحب الرسالة: أن المحققين من أصحابنا يعتقدون في الشيخ أبي محمد من الكمال ما لو جاز أن يبعثالله نبيًا في عصره لما كان إلا هو من حسن طريقته وورعه وزهده ورياسته وكمال فضله واستوءا سرّه وعلانيته، وزهده في الرياسة التي صارت تطلبه وهو يهرب منها وترغب فيه، وهو يزهد فيها، صنف تفسيرًا كبيرًا مشتملا على عشرة أنواع من العلم في كل آية وتعليقًا في الفقه متوسطًا،"والسلسلة"و"التبصرة"و"الفرق والجمع"، وغير ذلك، ولم يزل على الحال المرضي إلى أن توفي بنسيابور في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة وهو في سِنّ الكهولة حكى أبو صالح المؤذن، وكان غاسله بوصيته منه في غسله وتجهيزه، قال: لما كفنته بالكفن رأيتُ يده اليمنى إلى الإبط زهر أبيضًا من غير سوءٍ وهي تتلألأ نورًا، فتحيّرت وقلت في نفسي: هذه من بركة فتاويه، وسمع الحديث وانتفع به جمع أجلّهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت