الصفحة 31 من 404

* أضرار تغيير الكتابة العربية: ومن أخبث المؤامرات لصرف المسلمين عن دينهم ، الدعوة إلى تغيير الكتابة العربية . إما إلى الحروف اللاتينية ، كما فعلت تركيا بعد ارتداد حكامها ، وإما إلى حروف أخرى تحل مكان هذه الحروف التى عرفناها وعرفها آباؤنا وخطوا بها ألوف الألوف من المجلدات والرسائل ، ولم ذلك ؟! قال الخبثاء: للتفاوت القائم بين لغة النطق وطريقة الكتابة .! وهذا أقبح تعليل يمكن أن يذكره إنسان دارس للغات البشر . فإن التفاوت القائم بين ما يكتب وما ينطق هو أقل ما يكون في العربية ، وأسوأ ما يكون في الإنجليزية والفرنسية . إن صيغ الأفعال الفرنسية ـ وعددها ثمانية عشر فعلا ـ تحمل كل صيغة منها عددا من الحروف الميتة يبلغ الستة أحيانا ، تكتب ولا تنطق ، وتنتشر في اللغة كلها كما تنتشر العثرات في طريق ردىء . وإلى جانب هذا فإن الحروف الساكنة تتجمع مثنى وثلاث في أوائل الكلمات وأواخرها بصورة مزرية لا يمكن تعليلها ، ولا يمكن أن يرتبط بها معنى محترم ، أو غير محترم . وإثقالها للذهن في علم الإملاء حقيقة لا شك فيها . وبالرد كذلك في هذه اللغة إغفال النطق بعلامات الجمع في الأدوات والأسماء كما يطرد النطق بحروف كثيرة على غير ما تكتب به . ومع هذه المقابح فاللغة الفرنسية ـ في نظر البعض ـ أيسر من اللغة العربية . ويجب ـ في نظرهم ـ أن نحول لغتنا لتتوافق لغة الكتابة مع ما ينطق ، ولتتساوى اللغة العربية مع اللغات العظمى . ونحن لا ندرى ما يقال لهذا الجور ، ولا ما يوصف به هذا التبجح .!! والغرض من هذا النشاط ظاهر ، وهو فصل مسلمى اليوم عن تاريخهم الروحى والثقافى بعد إلقاء ستار كثيف على ماضيهم العلمى كله . وفى هذا الميدان نفسه يعمل آخرون من ذوى الثقافة الإنجليزية لبلوغ هذا الغرض . ص _036

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت