الصفحة 30 من 404

وإذا كان الله جل شأنه قد جعل لتأليف القلوب سهما من الزكاة المفروضة ، فما ذلك إلا رمز للتوصل بضروب البر المختلفة كى يقبل الناس على الدين ، وكى تدرك العامة أنه دين يعطي ولا يأخذ ، ويبذل الفضول للمحتاجين ، ولا يرزؤهم شيئا . وبعض الأديان الآن تدرس عقائدها المعلولة وسط مساعدات شخصية كثيرة . وكان حريا بالمسلمين أن يسبقوا إلى نشر الحق وإلى تربيته في القلوب بألوان العون المادى والأدبى التى كلفوا بها . بيد أنهم ـ للأسف ـ تركوا الحق يخدم نفسه بنفسه ، وينصر قضاياه اعتمادا على ما فيها من صواب . ونسوا أن تلفيق الشبه وتجميع الجيل يمكن أن يصد الجماهير عن الإيمان ويعلق أبصارهم بخدع لا قيمة لها . وقد كان ذلك من أسباب انحسار المد الإسلامى في بعض الأقطار . إن قصة تفريطنا في رسالة الإسلام طويلة الفصول ضافية الذيول ، ولسنا بصدد سردها . إنما نشير إلى نقاط محدودة منها ، مهيبين بأولى النهى ألا يجروا أخطاء الماضى وهو يمهدون لمستقبل مرموق . وللإسلام أعداء لا تهدأ لهم نفس ، ولا ينكسر لهم ضغن ، وهم يُنشئون الأذى إنشاء ، فهل نعينهم على أنفسنا باستدامة الأخطاء ؟! إن طماعية خصومنا في تحطيم ديننا ، وفى صرفنا عنه ، أكدتها ألوف الدلالات والأعمال . وقد استقل الاستعمار ما ظفر به من غلب ، فزادت جهوده لكى ينسى المسلمون أن لهم دعوة واجبة الأداء ، بل لكى ينسى المسلمون أن لهم دينا واجب الاتباع . إنه يريد أن يضربوا صفحا عن القرون التى خلت ، والتاريخ الذى مضى ، والحضارة التى أشرقت لها ظلمات الدنيا دهرا طويلا . ص _035

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت