الصفحة 26 من 404

ولا عجب فإن الوسائل والمقاصد متلازمة الوجود . والإسلام إذا ضمرت العربية وذبلت فهو مهدد بأفتك الأخطار. وسترى مصداق ذلك فيما نقصه عليك بعد حمن . (ج) استبحرت المعارف التشريعية ، وتكونت مذاهب في صور العبادات وقوانين المعاملات من أقوى وأزهى ما عرفت الدنيا . ( د ) انتشرت دراسات الخلق والسلوك مع ما يسمى بـ"التصوف"وشاعت بين العامة والخاصة شيوعا واسع النطاق . (هـ) تطوع المسلمون من تلقاء أنفسهم للمحافظة على المجتمع"ضد السيئات والمناكر ، إذ أن طبيعة الإسلام تلزم كل مؤمن بإقرار المعروف ومطاردة المنكر . والقوى الشعبية- لا السلطات الحكومية- هى التى تولت حياطة الأمة من شرور كثيرة ، وإن كانت الحكومات- من الناحية التنفيذية- هى صاحبة الاختصاص. وقيام الجماهير في الداخل بذلك الواجب أبقى شعائر الإسلام حية في المجتمع ، وجعل أمام العصاة والمنحلين حواجز مرهبة ، وفسح المجال أمام السطوة الأدبية على الضمائر والعواطف . وكانت السعادة العظمى لأى مسلم أن يشرح صدر أى إنسان للإسلام ، وأن ينقله من كفره القديم إلى رحاب هذا الدين . والمسلم الذى يوفق إلى إدخال شخص ما في الإسلام تراه مبتهج النفس ، بادى البشر ، متألق الجبين . وتتعاون الجماعة المؤمنة ـ غالبا ـ على كفالة القادم الجديد ، وتوثيق الأواصر العاطفية معه . * * * وقد امتد الإسلام إلى أغلب البقاع المعروفة في العالم ، وتشبثت جذوره بألوف مؤلفة من المدائن والقرى فى"آسيا"و"إفريقيا"و"أوروبا". وتراخت العصور عليه وهو ينساح في أرض الله بقوة رائعة ، ليس لها مدد إلا حماس المؤمنين ، وقدرتهم على الإقناع بالحق والمقاومة للباطل . وقد عرضت للأمة الإسلامية فترات انهزمت فيها أمام أعدائها . أو بتعبير أدق ، انهزمت فيها أمام نداء الواجب الذى يملى عليها ضرورات الوفاء ص _0 ص"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت