الصفحة 23 من 404

عالمنا هذا الذى نحيا فيه . ص _027

وأن هذه القوانين المجهولة تند عن إرادتنا وقدرتنا ، وإن أثرت في حاضرنا ومستقبلنا . وذلك كله في عالم المادة الذى أحرزنا فيه سهما من علم . فكيف بعالم الروح الذى لا نعرف من حقائقه شيئا ؟! إن الجنين يتكون فلا يعرف أحد ما الذى يكمن فيه من خصال الأبوين وما الذى يبرز .! وما الذى يتطرق إليه من أحوال الأجداد- للأب والأم معا- وما الذى يخطئه؟. وفى ركام هذا الجهل تتخلق السلالة البشرية بما فيها من صفات هائلة التفاوت ، صفات لها أعمق الآثار في صنع المستقبل . فقد تجعل الجنين يولد ليأخذ طريقه إلى القمة أو إلى الهاوية . فإذا كانت الأسباب التى تنتج هذا كله ليست بين أيدينا ، فهل يلام مؤمن ، يعلم أنها بين يدى الله فيقول:"لا حول ولا قوة إلا بالله"؟ ولندع هذا المثال المادى . إن الروح الذى يحركنا قد تنهمر فيه أمواج من الأمل تبعثنا على نشاط غريب نشاط لا يلحقه فتور ، ولا يعوقه تشاؤم ، ولا يهزمه قيد . وقد نحس انقباضا يجعل حركتنا إلى أدنى الأشياء منا ثقيلا رذيلا . فهل يلام المؤمن الذى يعلم أن القلوب بين أصابع الرحمن ، إذا قال:"لا حول ولا قوة إلا بالله"؟. لقد ظهر لى أن المحافظة على نجاح العمل ، لا تقل خطرا عن إنشائه ، وأن إنشاء عمل ما قد يكون في مقدورنا ، لكن استبقاءه محفوفا بالعناية يغلب أن يكون خارجا عن طوقنا . فهل يلام مؤمن يعلم أن انتظام الأسباب المختلفة وتأذيها إلى نتائجها ليس ملكه ، ولكنه ملك الله ، فهو يقول:"لا حول ولا قوة إلا بالله"؟. إن ذلك هو مجال تلك الكلمة . وهى ـ بلا ريب ـ من شارات الإيمان . * * * ص _028

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت