ولنشرح هنا كلمة من كلمات الإيمان يرددها المسلمون كثيرا ، خصوصا عندما يسمعون المؤذن يستحثهم على الصلاة والفلاح وخير العمل . أعنى كلمة"لا حول ولا قوة إلا بالله". إن هذه الكلمة لا ريب في صدقها ، وفى استحباب تكرارها . بيد أن الدنيا مشحونة بكلمات الحق التى يراد بها باطل . ومن المحزن أن يساء إلى الحق نفسه بسوق كلماته حيث لا مساق لها . إننا مرة أخرى نعود إلى قضايا الأسباب والمسببات لنقول: إنها حق ، وإن الله بنى عليها نظام الأرض والسماء وما بينهما . وارتباط الأسباب بالمسببات ملاحظ من قديم الزمان ، ومطرد الثبوت كما نرى . وما دام النظام الكونى قائما فسيبقى هذا الارتباط خالدا . وشرائع الإسلام قامت على اعتماد هذه الحقيقة . فالماء للسقيا وللطهارة سبب لا يتخلف ، والأكل للشبع ، والشمس للنهار ، والنار للإحراق ، والسكين للقطع ، والسلاح للحرب . بل العمل الصالح للثواب ، والعمل الطالح للعقاب . تلك كلها أسباب لابد من استكمالها ، ولا يعفى أحد من تقديمها . ونحن نرى القوانين العلمية تسجل وتدرس على أساس أن الرباط بين الأسباب والمسببات لا فكاك منه . ولم يزعم أحد أن قانون الروافع أو الأجسام الطافية مثلا يصدق في مكان ، ويكذب في مكان ، أو يثبت في سنة ويتغير في أخرى . ومن ثم فكل محاولة لخداع هذه الأسباب أو تجاوزها فاشلة حتما . والمؤمن والكافر سواء في ضرورة الخضوع لها والأخذ بها ، وكل من زعم بأن الله أمر بغير هذا ، أو يقبل غير هذا فهو كذب على الدين ، ولا مجال هنا البتة لذكر كلمة"لا حول ولا قوة إلا بالله"على أنها توهين للرباط القائم بين الأسباب والمسببات ، أما إذا ذكرت بمعنى أن هذه العلاقة من قدر الله في الأشياء ، ومشيئته الحكمة في خصائصها فلا حرج ، على أن الذى نؤكده ، ولا يستطيع الماديون مخالفتنا فيه ، أن هناك قوانين كونية كثيرة لما نعرفها . وأن هذه القوانين يمكن أن يكون لها مدخل كبير في شئون