ومن أنواع الغيرة أن يغار الإنسان على قلبه ليحرص على سلامته؛ فإنه لا ينجو يوم القيامة إلا صاحب القلب السليم. قال تعالى: { يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [الشعراء: 88، 89] ، والقلب ملك البدن ومكان الفطرة ومكان نظر الرب، وهو الذي بصلاحه يصلح الجسد وبفساده يفسد الجسد، وبه توزن الأعمال وبه يوزن العباد، والغيرة له بحمايته من المعاصي؛ لأنها تظلم به وتقسيه وتضعفه وتميته وبها ينتكس، وحمايته من الشيطان الذي يزين له الباطل ويثبطه عن العمل ويبعده عن الطاعة ويشغله بالمباحات ويهون عليه المعاصي، وحمايته من الأهواء التي تضله عن سبيل الله { إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } [ص: 26] ، وتهوي به في الرذائل والمهالك، وحمايته من مفسداته التي تفسده وتقضي عليه مثل: فضول الكلام وفضول النظر وفضول السمع وفضول الأكل وفضول النوم وفضول الصحبة. فالمؤمن يتميز بقلبه الذي إذا صلح صلح سائر عمله، والمنافق يتميز بقلبه الذي فسد ففسد سائر عمله فلا قلب له يتأثر بالقرآن بل عليه الأقفال. قال تعالى: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } [محمد: 24] ، ولا قلب له يستفيد من المواعظ. قال تعالى: { وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا } [محمد: 16] ، فاجعلوا قلوبكم جواهر بالطاعات، واحرسوها بالغيرة من الرذائل ولا تجعلوها مزابل للمعاصي ولا مساكن للشياطين.