فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 11

والمعادن النفيسة هم أهل الفقه في الدين الذين أراد الله بهم الخير؛ لأنهم يريدون الخير لأنفسهم ولغيرهم. يقول - صلى الله عليه وسلم -: «مَن يُرِد الله به خيرًا يفقهه في الدين» . ومفهوم الحديث أن مَن أراد الله به شرًا لم يفقهه في الدين، وإنما فقهه في دنياه مع جهله بدينه. وأهل الفقه هم وارثو الأنبياء، وهم سالكو طريق الجنة؛ ففي الحديث: «مَن سَلَكَ طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة» . والفقه كرم لصاحبه ونور ورحمة وهداية وثبات. قال الصحابة: يا رسول الله، مَن أكرم الناس؟ قال: «أتقاهم» . قالوا: ما عن هذا نسألك. قال: «يوسف بن نبي الله بن نبي الله بن خليل الرحمن» . قالوا: ما عن هذا نسألك. قال: «فعن معادن العرب تسألوني، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا» .

والمعادن النفيسة هم المصلحون الذين أصلح الله بهم القلوب فلم تشبع من كلام الله، ولم تمل من ذكره، ولم تتعب من طاعته، وأصلح الله بهم الجوارح والمجالس، وجعلهم الله أمنًا من العذاب، وأمنًا من الهلاك، وأمنًا من النقص.

والمعادن النفيسة هم أهل الغيرة الذين اصطفاهم الله واجتباهم للدفاع عن الدين ونصر المؤمنين وحفظ الأموال والأعراض ومحاربة الشياطين والإنكار على المفسدين، وأهل الغيرة هم الذين ينشرون الفضائل ويحذرون من الرذائل، وهم الذين يتعاونون على البر والتقوى، ويحذرون من التعاون على الإثم والعدوان، وهم الذين يحبون الصالحين، ويدعون الله لهم بالثبات على الطاعات وبالحفظ من السيئات، وهم الذين يبغضون الفاسقين ويقولون: { حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } [آل عمران: 173] ، وأهل الغيرة هم الذين حققوا قول الله عز وجل: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } [الحجرات: 3] ، وحققوا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَثَل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت