""""""صفحة رقم 6""""""
نشوء إلا على التنصُر ، وصبيان اليهود لا نشوء لهم إلا على التهود ، وصبيان المسلمين لا نشوء لهم إلا على الإسلام . وسمعت الحديث المروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حيث قال:"كل مولودٍ يولدُ على الفطرةِ فأبواهُ يُهودانهِ ، وينُصرانهِ ، ويُمجِّسَانِهِ"فتحرك باطني إلى طلب حقيقة الفطرة الأصلية ، وحقيقة العقائد العارضة بتقليد الوالدين والأستاذين ، والتمييز بين هذه التقليدات ، وأوائلها تلقينات ، وفي تمييز الحق منها عن الباطل اختلافات فقلت في نفسي: أولًا إنما مطلوبي العلم بحقائق الأمور ، فلا بد من طلب حقيقة العلم ما هي ؟ فظهر لي: أن العلم اليقيني هو الذي ينكشف فيه المعلوم انكشافًا لا يبقى معه ريب ، ولا يفارقه إمكان الغلط والوهم ، ولا يتسع القلب لتقدير ذلك ، بل الأمان من الخطأ ينبغي أنا يكون مقارنًا لليقين ، مقارنة لو تحدى بإظهار بطلانه - مثلًا - من يقلب الحجر ذهبًا والعصا ثعبانًا ، لم يروث ذلك شكًا وإنكارًا ، فإني إذا علمت: أن العشرة أكثر من الثلاثة ، فلو قال لي قائل: لا بل الثلاثة أكثر ، بدليل أني أقلب هذه العصا ثعبانًا ، وقلبها ، وشاهدت ذلك منه ، لم أشك بسببه في معرفتي ، ولم يحصل لي منه إلا التعجب من كيفية