""""""صفحة رقم 36""""""
والحاصل: أنه لا حاصل عند هؤلاء ولا طائل لكلامهم ، ولولا سوء نصرة الصديق الجاهل ، لما انتهت تلك البدعة - مع ضعفها - إلى هذه الدرجة ، ولكن شدة التعصب دعت الذابين عن الحق إلى تطويل النزاع معهم في مقدمات كلامهم ، وإلى مجاحدتهم في كل ما نطقوا به ، فجاحدوهم في دعواهم: الحاجة إلى التعليم والمعلم ، وفي دعواهم أنه: لا يصلح كل معلم ، بل لا بد من معلم معصوم وظهرت حجتهم في إظهار الحاجة إلى التعليم والمعلم ، وضعف قول المنكرين في مقابلته ، فاغتر بذلك جماعة وظنوا أن ذلك من قوة مذهبهم وضعف مذهب المخالفين ، ولم يفهموا أن ذلك لضعف ناصر الحق وجعله بطريقه ، بل الصواب الاعتراف بالحاجة إلى المعلم ، وأنه لا بد وأن يكون المعلم معصومًا ، ولكن معلمنا المعصوم هو محمد صلى الله عليه وسلّم فإذا قالوا: هو ميت فنقول: ومعلمكم غائب فإذا قالوا: معلمنا قد علم الدعاة وبثهم في البلاد ، وهو ينتظر مراجعتهم إن اختلفوا أو أشكل عليهم مشكل فنقول: ومعلمنا قد علم الدعاة وبثهم في البلاد وأكمل التعليم إذ قال الله تعالى:"اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكمْ نعمتي"، وبعد كمال التعليم لا يضر موت المعلم كما لا يضر غيبته . فبقي قولهم: كيف تحكمون فيما لم تسمعوه ؟ أبالنص ولم تسمعوه ، أم بالإجتهاد والرأي وهو مظنة الخلاف ؟ فنقول: نفعل ما فعله معاذ