الصفحة 18 من 69

""""""صفحة رقم 19""""""

والصنف الثاني الطبيعيون وهم قوم أكثروا بحثهم عن عالم الطبيعة وعن عجائب الحيوان والنبات ، وأكثروا الخوض في علم تشريح أعضاء الحيوانات . فرأوا فيها من عجائب صنع الله تعالى ، وبدائع حكمته ، مما اضطروا معه إلى الاعتراف بفاطر حكيم ، مطلع على غايات الأمور ومقاصدها ، ولا يطالع التشريح ، وعجائب منافع الأعضاء مطالع إلا ويحصل له هذا العلم الضروري بكمال تدبير الباني لبنية الحيوان ، لا سيما بنية الإنسان . . إلا أن هؤلاء لكثرة بحثهم عن الطبيعة ظهر عندهم - لاعتدال المزاج - تأثير عظيم في قوام قوى الحيوان به ، فظنوا أن القوة العاقلة من الإنسان تابعة لمزاجه أيضًا ، وأنها تبطل ببطلان مزاجه فينعدم ، ثم إذا انعدم فلا يعقل إعادة المعدوم ، كما زعموا ، فذهبوا إلى أن النفس تموت ولا تعود فجحدوا الآخرة ، وأنكروا الجنة والنار ، والحشر والنشر ، والقيامة ، والحساب ، فلم يبق عندهم للطاعة ثواب ، ولا للمعصية عقاب ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت