""""""صفحة رقم 15""""""
بالقبول من النبوة ، والتغيير في وجه ما أحدث من البدعة ، ولكنهم اعتمدوا في ذلك على مقدمات تسلموها من خصومهم ، واضطرهم إلى تسليمها ، إما التقليد ، أو إجماع الأمة ، أو مجرد القبول من القرآن والأخبار وكان أكثر خوضهم في استخراج تناقضات الخصوم ، ومؤاخذتهم بلوازم مسلماتهم ، وهذا قليل النفع في حق من لا يسلم سوى الضروريات شيئًا أصلًا ، فلم يكن الكلام في حقي كافيًا ، ولا لدائي الذي كنت أشكوه شافيًا . نعم لما نشأت صنعة الكلام ، وكثر الخوض فيه ، وطالت المدة ، تشوق المتكلمون إلى محاولة الذب عن السنة بالبحث عن حقائق الأمور وخاضوا في البحث عن الجواهر والأعراض وأحكامها . ولكن لم يكن ذلك مقصود علمهم ، لم يبلغ كلامهم فيه الغاية القصوى ، فلم يحصل منه ما يمحو بالكلية ظلمات الحيرة في اختلافات الخلق . ولا أبعدُ أن يكون قد حصل ذلك لغيري ، بل لست أشك في حصول ذلك لطائفة ،