""""""صفحة رقم 14""""""
بالمقلد أن لا يعلم أنه مقلد ، فإذا علم ذلك انكسرت زجاجة تقليده ، وهو شعب لا يرأب وشعث لا يلم بالتلفيق والتأليف ، إلا أن يذاب بالنار ، ويستأنف له صنعة أخرى مستجدة . فابتدرت لسلوك هذه الطرق ، واستقصاء ما عند هذه الفرق . مبتدئًا بعلم الكلام . ومثنيًا بطريق الفلسفة ، ومثلثًا بتعلم الباطنية ، ومربعًا بطريق الصوفية .
علم الكلام مقصوده وحاصله
ثم إني ابتدأت بعلم الكلام ، فحصَّلته ، وعقلته ، وطالعت كتب المحققين منهم ، وصنفت فيه ما أردت أن أصنف فصادفته علمًا وافيًا بمقصوده ، غير واف بمقصودي ، وإنما مقصوده حفظ عقيدة أهل السنة ، وحراستها عن تشويش أهل البدعة ، فقد ألقى الله تعالى ، إلى عباده على لسان رسوله عقيدة هي الحق . على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم ، كما نطق بمعرفته القرآن والأخبار . ثم ألقى الشيطان في وساوس المبتدعة أمورًا مخالفة للسنة ، فلهجوا بها وكادوا يشوشون عقيدة الحق على أهلها . فأنشأ الله تعالى ، طائفة المتكلمين ، وحرك دواعيهم لنصرة السنة بكلام مرتب ، يكشف عن تلبيسات أهل البدع المحدثة ، على خلاف السنة المأثورة ، فمنه نشأ علم الكلام وأهله ، فلقد قام طائفة منهم بما ندبهم الله تعالى إليه ، فأحسنوا الذب عن السنة ، والنضال عن العقيدة المتلقاة