ثالثا: وهو قولهم إن إعراض المؤرخين عن ذكر ابن سبأ في حرب صفين دليل على عدم وجود ابن سبأ، فيقال لهم: المؤرخون لم يلتزموا بذكر كل تفاصيل ما جرى في الأحداث والوقائع التي ذكروها في كتبهم. هذا على افتراض مشاركة ابن سبأ في حرب صفين.
وعلى افتراض عدم مشاركته في حرب صفين هل يُعد ذلك دليلا على عدم وجوده، فيعارض به ما أثبته المؤرخون من وجود ابن سبأ، وما كان له من دور فعال في إثارة الفتنة في عهد عثمان رضي الله عنه، في اعتقادي أن ذلك لا يصلح أن يكون دليلًا يقوى على ما أثبته المؤرخون والمحققون من سنة وشيعة من وجود ابن سبأ (1) . بل هناك من ذكر أن ابن سبأ قتله علي رضي الله عنه لما قال بألوهيته (2) .
رابعًا: وهو زعمهم أنه لم يكن لابن سبأ وجود في الحقيقة وإنما هو شخصية وهمية انتحلها أعداء الشيعة للطعن في مذهبهم بنسبته إلى رجل يهودي.
فيقال لهم إنّ هذه دعوى لا تقوم عليها حجة، فكما أنكم ادعيتم هذا فلغيركم أيضا أن يدعي ما شاء ولكن العبرة بالحجة والدليل.
وشخصية ابن سبأ حقيقية قد أثبتها المؤرخون والمحققون من السنة والشيعة قديما ولم ينكرها أحد من الأقدمين، ولا زال أهل السنة والمنصفون من شيعة اليوم وطائفة كبيرة من المستشرقين يثبتون وجودها.
فكيف يقال بعد ذلك إنها شخصية وهمية ألصقها أعداء الشيعة بالشيعة ليطعنوا في مذهبهم .
وسأورد فيما يلي أسماء من أثبت وجود ابن سبأ من السنة والشيعة من الأقدمين والمعاصرين لإثبات حقيقة شخصية ابن سبأ واشتهارها بين العلماء والمحققين قديما وحديثا: -
أولا: المثبتون وجود ابن سبأ من علماء السنة:
1-ابن حبيب البغدادي (542 هـ) .
ذكر ابن حبيب البغدادي ابن سبأ وعده من أبناء الحبشيات (1) .
2-ابن قتيبة (672هـ) .
ذكر السبئية وأخبر أنها تنسب إلى ابن سبأ قال: (2) .