فهذا الطبري: وهو من أقدم المصادر التي ذكرت أخبار ابن سبأ يذكر في ضمن قصة ابن سبأ وما قام به من مؤامرات في عهد عثمان، من بث العقائد الفاسدة بين المسلمين، وتأليب الناس في الأمصار على الخليفة والأمراء، يذكر أنه لماجاءت أخبار ابن سبأ وما قام به من بث الفتن في الأمصار: أن عثمان بعث إلى الأمصار من يستطلع أخبار الناس فبعث محمد بن مسلمة إلى الكوفة، وعمارًا إلى مصر، وعبدالله بن عمر إلى الشام> (1) .
وبمثل ذلك قال ابن كثير (2) وابن الأثير (3) .
فالطبري ، وابن كثير، وابن الأثير، أثبتوا الشخصيتين شخصية ابن سبأ وشخصية عمار بن ياسر.
وكذلك ابن خلدون يثبت ذلك فيقول: (1) .
فهؤلاء هم كبار المؤرخين ، يثبتون الشخصيتين، ابن سبأ الذي كان له نشاط في إفساد المسلمين، وتأليبهم على عثمان بن عفان رضي الله عنه، وشخصية عمار بن ياسر رضي الله عنه ، مبعوث عثمان إلى مصر لاستطلاع أخبار ابن سبأ ومن استفسده من الناس.
فكيف لعاقل بعد ذلك أن يقول إنهما شخص واحد.
الوجه الثاني: أن كتب الجرح والتعديل والرجال الموثقة عند الشيعة ترد هذا القول، وذلك أن كتبهم ذكرت ترجمة عمار بن ياسر في أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والرواة عنه، وتعده من الأركان الأربعة (2) ، وذكرت ترجمة عبدالله بن سبأ ووصفته: بأنه زنديق ملعون، كان يكذب على أمير المؤمنين، فكيف نجمع بين هاتين الترجمتين؟ (3) .
الوجه الثالث: أن كل ما ذكره الوردي والشيبي وغيرهما، من أدلة للدلالة على أن ابن سبأ هو عمار بن ياسر، أدلة غير صحيحة بل باطلة.