الصفحة 19 من 752

فأحاط الثوار بالمدينة وذكروا لعثمان أمورًا فتلطف بهم وأجاب على تساؤلاتهم، وقد أدرك المسلمون أنهم أصحاب شر فأشاروا على الخليفة بقتلهم، وأبى عثمان إلا تركهم فانصرفوا وقد تواعدوا المجىء في شهر شوال من السنة نفسها حتى يغزوه وكأنهم حجاج (1) .

ولما جاء الموعد خرج الثوار قاصدين المدينة، وحاصروا عثمان رضي الله عنه في بيته، واستمر الحصار من أواخر ذي القعدة إلى يوم الجمعة الثامن عشر من ذي الحجة فلما كان قبل ذلك بيوم قال عثمان للذين عنده في الدار من المهاجرين والأنصار وكانوا قريبا من سبعمائة - أتوا لحمايته - وفيهم عبدالله بن عمر، وعبدالله بن الزبير، والحسن، والحسين، ومروان، وأبو هريرة، فقال لهم: أقسم على من لي عليه حق أن يكف يده وينطلق إلى منزله، وقال لرقيقه من أغمد سيفه فهو حر، وسبب ذلك أن عثمان أراد الحفاظ على بقية كبار الصحابة وصغارهم الباقين في المدينة، وذلك أن الخوض بهم في قتال لم تتميز فيه الصفوف، هو قتال نتائجه أليمة، ولذا أمر الصحابة جميعًا بإلقاء السلاح وألزمهم بيوتهم، وكان عثمان قد رأى في المنام رؤيا دلت على اقتراب أجله فاستسلم لأمر الله رجاء موعوده.

وشدد الثوار على عثمان رضي الله عنه الحصار، ومنعوا عنه الماء، ومنعوه من الصلاة بالناس، ثم ارتكبوا جريمتهم بأن تسوروا عليه داره وقتلوه وكان بين يديه كتاب الله صائم لم يفطر في شهر الله الحرام في أرض الله الحرام (1) ، (2) .

خلافة علي رضي الله عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت