فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 17

وهناك العديد من الدراسات الميدانية التي درست قرى ومدن إسلامية ومن ثم قدمت معارف جديدة على تفاصيل الحياة اليومية فيها . وقدمت العديد من هذه الدراسات موضوعات من أمثال الحياة العائلية وقضايا التنمية الاقتصادية والفرص الاقتصادية بين السكان ونوعية حياتهم ومدى انتشار الأمية والفقر والعوز والتشرد والهامشية بين قطاعات من أبناء مجتمعاتنا ، كان الأولى أن يكونوا موضع اهتمامنا وليس اهتمام الآخر . وتخطط بعض الدراسات السكانية الديموجرافية في كيفية تقليل التزايد السكاني لما له من آثار عالمية من هجرة وعنف واضطراب في توازن المجتمع اجتماعيًا واقتصاديًا ، بل قد تفرض هذه الدراسات توجهات تشكل السياسات الدولية إزاء أوطاننا وشعوبنا ، خاصة وأن معظم المناطق الفقيرة في العالم هي بين أمة الإسلام ، ومشاكل الهجرة الدولية غير القانونية منهم أيضًا ! .

قد تقولون - أعزكم الله - ما ذكرت إنما يوضح كيف أن أعداء الأمة المتربصين بها يستخدمون الدراسات الاجتماعية لمعرفة مشاكلنا ودقائق تخلفنا للكيد لنا وإلحاق أكبر الاضطراب لمجتمعاتنا ، وهذا يجعلنا نعزف عن علوم ودراسات لا أخلاقية من حيث إنها تزود قوى الشر والظلم بما يمكنهم من العزّل والضعفاء . لكن أستطيع أن أنفي صحة بعض ما تقولون ، لكنني أسألكم الله ألم يكن من المستحسن استخدام هذه العلوم والمناهج نفسها أومن خلال تطويرها لما يفيد ويقوي الأمة بدلًا من ترك الأمر لخصومها ! .

قد تقولون لقد سعينا لذلك من خلال التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية ، وأنا أوضح أن هذه خطوة جيدة في الطريق المرتجى ، لكن ما المقصود بالأسلمة والتأصيل الإسلامي ، هل ستقدم تصورات ومفاهيم عملية يشاركني الجميع في تقبلها ومن ثم الاحتكام لها بوصفها رؤى علمية موضوعية ، أم سيتحول الأمر لمجرد حديث مع الذات ولها ومجرد مواعظ أخلاقية غير جديرة باحترام الآخرين ؟ ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت