بل هناك دراسات عن كيفية تكون معارف وعلوم الفقيه المسلم كما فعل روى متحده ، أو هناك دراسات ميدانية لشيخ الجامع وخطيب الجمعة كالتي درسها ريتشار أنطون عن إمام جامع في قرية كفر الماء في الأردن أو دراسة لخطباء الجمعة في طنطا أو دراسة كيفية تكوّن الفقيه والقاضي في المغرب أو حتى خطب وقضايا زعماء الحركات الإسلامية السلفية في المملكة والدراسات تتراكم ، لتقدم لهؤلاء الدارسين معرفة وثيقة ودقيقة بما يجري في عالمنا . ألا تتفقون معي - رعاكم الله - أننا أحوج أن نعرف صورتنا في مرآة العلوم الاجتماعية ، بدلًا من اقتصار ذلك على"خصومنا"أو على الأقل الآخر !! .
لا تقتصر الدراسات الأنثروبولوجية على ذلك وإنما هي تدرس علاقة العلماء والفقهاء والحركات الإسلامية مؤسسيًا في سعيها لتقديم الإسلام للدولة الحديثة ، بل إن دراسات تناولت مؤسسات الفتوى ممثلة في دور المفتي و المجمعات الفقهية وكيف تواجه القضايا المعاصرة سواء كانت سياسية أو أخلاقية أو ثقافية ! .
وهناك العديد من الدراسات التي تناولت المؤسسات الإسلامية الأساسية كالقضاء بالدراسة والتحليل . ولقد تعمقت هذه الدراسات في الإجراءات والممارسات القضائية داخل المحاكم وفي الفضاء الثقافي العام ، رغم غياب أمثال هذه الدراسات من طرف أبناء المسلمين !! ولم تقتصر هذه الدراسات فقط على الوقت الحالي وإنما تضافرت معها دراسات اجتماعية تاريخية من خلال دراسة وثائق ومستندات المحاكم لتتجلى صورة الممارسة القضائية في العالم الإسلامي وبالذات في العصر المملوكي والعثماني لتوافر وثائق عن تلك الحقبة . وفي الواقع وضحت هذه الدراسات جوانب عظيمة وراقية عما كان عليه الحال وهناك مشاريع كبرى لدراسة العلماء وآثارهم ومدى تأثيرهم في المجتمع والاقتصاد والسياسة .