المحافظة على الحسنات التي يكتسبها العبد المسلم وذلك لأن انتهاك حرمات الله عند الخلوة بها قد يكون سببًا لإضاعة الحسنات كما في الحديث فعن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لأعلمن أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضًا فيجعلها الله عز وجل هباءً منثورًا ) )ثم قال لبيانهم (( ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ) ) (1) .
صلاح السريرة أصل كل قبول: لأن فساد السريرة لا ينفع معه الصلاح الظاهري فقط روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه (أنه لم يكن له كبير عمل من صلاة وصوم وإنما كانت له سريرة فمن أصلح سريرته فاح عبير فضله وعبقت القلوب بنشر طيبه ) .
إن من راقب الله في خلوته حفظه في حركات جوارحه ، قال مسروق رحمه الله ( من راقب الله في خطرات قلبه عصمه الله في حركات جوارحه ) .
إن من أطاع الله في خلوته أظهر الله فعله الحسن للناس ، قال ابن مسعود وروي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما يقول ابن رجب (( ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه اله ردائها علانية إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر ) ).
وقال بعض السلف ( ما أسر عبد سريرة إلا أظهرها الله على قسمات وجهه أو في فلتات لسانه) .
من أعظم الله في الخلوة أجله الله في العلانية قال ابن عباس ( إن للحسنة ضياءً في الوجه ونورًا في القلب وقوةً في البدن وسعةً في الرزق ومحبةً في قلوب الخلق ،وإن للسيئة سوادًا في الوجه وظلمةً في القلب ووهنًا في البدن ونقصًا في الرزق وبغضًا في قلوب الخلق ) وقال ذو النون المصري (كان العلماء يتواعظون بثلاث ويكتب بعضهم إلى بعض: من أحسن سريرته أحسن الله علانيته ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس ومن أصلح أمر أخرته أصلح الله أمر دنياه) .
(1) ابن ماجة وصححه الألباني