الحالة الثالثة: هناك من يرتكب المحرمات وينتهك حرمات الله في الخلوة وهذا تقريبًا هو الذي ينصب عليه الكلام في هذا الموضوع ، ولاشك أن من فعل هذا إنما فعله لضعف المراقبة لله سبحانه وتعالى. وهناك من يعمل في الخلوة أعمالًا مباحة لا يعملها في العلانية حياءً من الناس لأنهم يعدونها من خوارم المروءة بينما هي في الخلوة لا تعد كذلك وهذا من مثل حسر الرأس أي كشف الرأس عند من يرى أنه من خوارم المروءة ونزع اللباس الخارجي والإبقاء على اللباس الداخلي الساتر للعورة فقط، فهذه الأشياء لا بأس بها ولا تدخل في موضوع المراقبة ، وإنما ذكرتها فقط للتنبيه على عدم دخولها في الموضوع . فهذه داخلة في العادات لا في العبادات.
رابعًا: حرص الإسلام على تنشئة المراقبة وتنميتها:
لقد حرص الإسلام على أن تكون مراقبة العبد لله سبحانه وتعالى قوية متمكنة في نفسه تحرسه إذا خلا بنفسه فلا ينتهك حرمات الله ولا يقصر في أداء الطاعات وحتى لو أخطأ وضعفت هذه المراقبة في وقت ما فإنه سرعان ما يتذكر اطلاع الله عليه وعلمه بما يقع منه فيقلع عن هذا الخطأ ويندم على فعله ويعزم على ألا يعود إليه ، ومما يدل على حرص الإسلام على ذلك ما يلي:
1-الأمر بتقوى الله في الخلوة: ففي الحديث الذي رواه أحمد والترمذي وغيرهما: (( اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ) ). ومراده في قوله اتق الله حيثما كنت أي في السر والعلانية حيث يرونه الناس وحيث لا يرونه ، وعند أحمد عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (( أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته ) ).