فهذا الذي دفعه إلى ذلك أنه ذُكِّر بالله فتذكَر مراقبة الله له فترك المعصية.
نموذج ثالث: السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، ثلاثة منهم ظهرت المراقبة لله عز وزجل في أعمالهم أشد ، حيث فعلوا هذه الأفعال التي أوصلتهم لتلك المنزلة بسبب مراقبتهم لله عز وجل فالرجل الذي ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه ، ما لذي حمله على هذا ما لذي جعله يبكي في مكان لا يراه فيه أحد و لا يطلع عليه فيه إلا الله ، إنها مراقبة الله إنها تذكر ما عند الله ، وكذلك الذي دعته امرأة ذات منصب وجمال عصمه من الزنا تذكره لمراقبة الله له ، والثالث رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، لقد تصدق بالسر لأنه يعلم اطلاع الله عليه وأرادها لله ولم يراع فيها أحدًا ولم يأبه لسمع أحد أو بصره مادام أن خالقه سبحانه وتعالى يراه .
راود بعضهم أعرابية فقال لا يرانا إلا الكوكب فقالت وأين مكوكبها .
ونموذج رابع: أبو بكر يستحي من الله ويراقبه حتى إنه ليغطي رأسه في الخلاء حياءً من ربه ، وعثمان يكون في البيت والباب عليه مغلق فما يضع عنه الثوب ليغيض عليه الماء يمنعه الحياء أن يقيم صلبه ، هذان يستحيان من الله من الله أن يراهما في شئ مباح فكيف في شئ محرم .
أيها الأخوة النماذج كثيرة ولكن أكتفي بهذا رغبة في الاختصار.
تاسعًا: بين المراقبة والمجاهرة: