فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 19

قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز ، شاب يمتلئ قوة وشبابًا وشهوة ، تدعوه امرأة ذات منصب وجمال وفي حال خلوة بعيدًا عن أعين الناس لا رقيب عليهما من البشر ، لا يخاف شرطة ولا هيئة ولا يخاف من أهلها وأقاربها بل وتدعوه هي ، لم يحتج إلى التفكير في صلة لإيقاعها في المعصية ، فكل شئ مهيأ لم يتصل عليها ويعاكسها ويواعدها ، ولم يتعرض لها في السوق ، لم يسافر لأجلها بل هي التي تعرضت له وتهيأت له وهيأت له أسباب المعصية . ومع ذلك كل يقول إني أخاف الله ، ما الذي حمله على ذلك وهو في الخلوة . إنها مراقبة الله تذكّر اطلاع الحق عليه فترك المعصية لله ، أخي العزيز قارن بين هذه الصورة صورة العفاف بأبهى صورة، وصورة أخرى لشاب يتعب نفسه في الاتصال على الناس لعله يظفر بصوت امرأة فإذا ظفر به بدأ ينمق الكلام ويحسنه لعله يستطيع إيقاعها ، ويبذل كل ما في وسعه ليحصل على المعصية ، فإذا لم تتهيأ له في بلده جمع المال وأتعب الجسد وبذل الأسباب لكي يسافر إلى بلد تتهيأ له المعصية فيه ، بالله عليكم كم الفرق بين الصورتين ، كلاهما شاب نفسه توّاقة وجسمه صحيح ، ولكن بينهما فرق في مراقبة الله تعالى ، بينهما فرق فالأول يعلم أن الله مطلع عليه ويستحضر هذا العلم في خلواته بينما الآخر علمه ذلك علم نظري لم يستفد منه في التطبيق .

ونموذج ثاني: الثلاثة الذين سدت عليهم الصخرة الغار فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم ، وفي الحديث أن الثاني: قال اللهم كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إليّ فأردتها على نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه فتحرجت من الوقوع عليها فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها ..إلخ الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت