فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 19

أن من لم يراقب الله في الخلوة ألقى الله بغضه في القلوب كما في الحديث (( وإذا أبغض الله عبدًا دعا جبريل فيقول إني أبغض فلانًا فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء أن الله يبغض فلانًا فأبغضوه فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض ) ).

قال أبو الدرداء ( ليتق أحدكم أن تلعنه قلوب المؤمنين وهو لا يشعر يخلو بمعاصي الله فيلقى الله له البغض في قلوب المؤمنين ) . قال ابن الجوزي:( رأيت أقوامًا من المنتسبين إلى العلم أهملوا نظر الحق

عز وجل إليهم في الخلوات فمحا محاسن ذكرهم في الجلوات فكانوا موجودين كالمعدومين لا حلاوة لرؤيتهم ولا قلب يحن إلى لقاءهم ).

سابعًا: الأسباب الباعثة على المراقبة:

1-التعظيم لله عز وجل ومعرفة قدرته المطلقة فمن امتلأ قلبه من عظمة الله عز وجل واستصحب ذلك لم يعص الله إذا خلا.

والتعظيم لله يورث الحياء منه عز وجل ، قال الإمام محمد بن نصر: (إذا ثبت تعظيم الله في قلب العبد أورثه الحياء من الله والهيبة له فغلب على قلبه ذكر اطلاع الله العظيم ونظره بعظمته وجلاله إلى ما في قلبه وجوارحه وذكر المقام غدًا بين يديه وسؤاله إياه عن جميع أعمال قلبه وجوارحه وذكر دوام إحسانه إليه وقلة الشكر منه لربه فإذا غلب ذكر هذه الأُمور على قلبه هاج منه الحياء من الله فاستحى من الله أن يطلع على قلبه وهو معتقد لشيء مما يكره أو على جارحة من جوارحه يتحرك بما يكره، فطهر قلبه من كل معصية ومنع جوارحه مع جميع معاصيه ) .

2-تذكر علم الله المطلق وأنه رقيب عليه ناظر إليه سامع لقوله مطلع على عمله كل وقت وكل لحظة وكل نفس وكل طرفة عين كما أخبر سبحانه عن نفسه فقال (( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ) (الشعراء:217-220)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت