وهو قسمان: الأول الزماني.
فقيل قبل البعثة، وهو شاذ، وسبق تأويله. ولعل قائله تمسك بحديث الطبراني السابق فإنه صرح فيه أنه قبل ولادة فاطمة، وهي ولدت قبل النبوة بسبع سنين وشيء، لكن الحديث ضعيف، والأكثر أنه بعدها ثم اختلف.
فقيل: قبل الهجرة بسنة: قاله ابن مسعود، وجزم به النووي وقيل: قبلها بثمانية أشهر، حكاه ابن الجوزي.
وقيل: بستة أشهر، حكاه أبو الربيع بن سالم.
وقيل: بأحد عشر شهرا، قاله ابراهيم الحربي، ورجحه الى ابن المنير.
وقيل: بخمسة عشر شهرا، حكاه ابن فارس.
وقيل: بسبعة عشر شهرا، قاله السدي.
وقيل: بثمانية عشر، حكاه ابن عبدالبر.
وقيل: بعشرين.
وقيل: بثلاث سنين، حكاه ابن الأثير.
وقال الزهري: بخمس، حكاه عنه القاضي عياض، ورجحه بالاتفاق على أن خديجة صلت معه بعد فرض الصلاة، وأنها ماتت قبل الهجرة بثلاث أو خمس ولا خلاف أن فرضها ليلة الاسراء، وأجيب بأن الصلاة التي صلتها معه هي التي كانت أول البعثة لركعتين بالغداة وركعتين بالعشي.
وقيل: كان بعد البعثة بخمس سنين.
وقيل: بخمسة عشر شهرا.
وقيل: بعام وتصف وأما الشهر الذيكان فيه فالذي رجحه ابن المنير على قوله في السنة ربيع الآخر، وجزم به النووي في شرح مسلم،
وعلى القول الأول في ربيع الأول، وجزم به النووي في فتاويه.
وقيل: في رجب وجزم به في الروضة.
وقال الواقدي: في رمضان.
والماوردي في شوال، لكن المشهور أنه في رجب
وأما تعيين تلك الليلة من الشهر فعينها ابن سعد ليلة السبت لسبع عشر من رمضان
وقال ابن المنير كالحربي: أنها ليلة سبع وعشرين من ربيع الاخر، وبذلك رجح القول بأنه في ربيع الاخر قبل الهجرة بأحد عشر شهرا لأنه احاط بتفصيل القضية وحررها بخلاف غيره.
قال ـ أعني ابن المنير:
"ويمكن أن يعين اليوم الذي أسفرت عنه هذه الليلة، ويكون يوم الاثنين استقراء من تاريخ الهجرة فإنها على الأصح كانت يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول، وإذا كان الثاني عشر يوم الاثنين. فأوله الخميس قطعا، وإذا كان أوله الخميس فأول ربيع الأول من السنة التي قبلها وهي التي فيها الاسراء أي على ما رجحه إما السبت أو الأحد أو الاثنين، لأن كل يومين متقابلين من سنتين متواليتين بينهما ثلاثة أو أربعة أو خمسة، ولهذا تكون الوقفة من كل سنة خامس يوم من التي قبلها أو سادسه أو سابعه، وأعدل الاحتمالات الأول، فالجمعة تعقبها الثلاثاء، والاثنين تعقبها الجمعة، وقد يكون بخلاف ذلك بحسب توالي التمام والنقصان في الشهور فتبنى على الأقل الأغلب فيكون أول ربيع الأول من سنة الاسراء الاثنين ويكون أول ربيع الآخر وهو شهر الاسراء الأربعاء بفرض ربيع الأول تماما،"