أمة أخرجت للناس، وجعلت أمتك أمة وسطا، وجعلت أمتك هم الأولين وهم الآخرين، وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي، وجعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم، وجعلتك أول النبيين خلقا، وآخرهم بعثا، وأولهم يقضى له، وأعطيتك سبعا من المثاني لم أعطها نبيا قبلك، وأعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لما أعطها نبيا قبلك، وأعطيتك الكوثر، واعطيتك ثمانية أسهم: الاسلام، والهجرة، والجهاد، والصلاة، والصدقة، وصوم رمضان، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. وجعلتك فاتحا وخاتما وفرض عليه خمسين صلاة وذكر مراجعته بين موسى وربه، وفي آخره: وكان موسى من أشدهم عليه حين مرّ به، وخيرهم له حين رجع اليه. أخرجه الحاكم وغيره، ورجاله موثقون إلا ان ابا جعفر الرازي وثقه بعضهم وضعفه بعضهم، وقال أبو زرعة: يهم كثيرا، وقال الحافظ إبن كثير*: الأظهر أنه سيئ الحفظ، قال: وهذا الحديث في بعض ألفاظه غرابة ونكارة شديدة، وفيه من حديث المنام الطويل الذي عند البخاري من رواية سمرة، والأشبه أنه مجموع أحاديث شتى أو من منام وقصة أخرى غير الاسراء.
الحديث مذكور في: دلائل النبوة: 2/ 143، الطبري في تفسيره:15/ 6.
*تفسير ابن كثير: 5/ 36.
(الحديث العاشر)
10 -أخبرني أبو الفضل بن عمرا بقراءتي عليه،
أخبرنا أبو الفرج بن حماد، أخبرنا الحافظ قطب الدين الحلبي، أخبرنا العز الحراني، أخبرنا أبو الفرج بن كليب، أخبرنا علي بن بيان أخبرنا محمد ابن مخلد، أخبرنا أبو علي الصفار، أخبرنا الحسن بن عرفة حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن قنان بن عبدالله النهمي، حدثنا أبو طيبان الجنبي، حدثنا أبو عبيدة ـ يعني عن أبيه عبدالله بن مسعود ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
أتاني جبريل بدابة فوق الحمار ودون البغل، فحملني عليها، ثم انطلق يهوي بنا كلما صعد عقبة استوت رجلاه مع يديه، وإذا هبط استوت يداه مع رجليه، حتى مررنا برجل طوال سبط آدم كأنه من رجال أزد شنوءة وهو يقول ويرفع صوته: أكرمته وفضلته، قال: فدفعنا اليه فسلمنا، فرد السلام، وقال: من هذا معك يا جبريل؟ قال: هذا أحمد قال: مرحبا بالنبي الأمي العربي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته، ثم اندفعنا، فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا موسى بن عمران، قال: قلت: ومن يعاتب ربه فيك، قلت: ويرفع صوته على ربه؟ قال: إن الله قد عرف له حدته.
ثم اندفعنا حتى مررنا بشجرة كأن ثمرها الثرج تحتها شيخ وعياله، فقال لي جبريل: أعمد الى أبيك إبراهيم، فدفعنا اليه فسلمنا عليه، فرد السلام، فقال ابراهيم، يا جبريل من هذا معك؟ قال: هذا ابنك أحمد، فقال: مرحبا بالنبي الأمي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته، يا بني إنك لاق ربك الليلة، وإن أمتك آخر الأمم وأضعفهم فإن استطعت أن تكون حاجتك أوجلها في أمتك فافعل.
ثم اندفعنا حتى أتينا الى المسجد الأقصى فنزلت فربطت الدابة بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها ثم دخلت المسجد فعرفت النبيين بين قائم وراكع وساجد، ثم أتيت بكأسين من عسل ولبن فأخذت البن فشربته فضرب جبريل منكبي فقال: أصبت الفطرة. ثم أقيمت الصلاة فأممتهم ثم انصرفنا فأقبلنا.*