مشركي العرب حين حرموا أفعالًا لم يحرمها الله ورسوله مثل تحريم قريش على غير أهل الحرم أن يطوفوا بالكعبة بالثياب التي عصوا بها الله بل عليهم أن يطوفوا عراة إلا إذا كانوا حمسًا أو أعار أحمسي أحدهم ثيابه · وأيضًا كان الأوس والخزرج يحرمون على الرجل إتيان إمرأته في فرجها إذا كانت مجبية · وأيضًا كانت قريش تحرم السعي بين الصفا والمروة · إلى غير ذلك من الأفعال التي أنكرها الله على أهل الجاهلية، ولو لم يفعلوها لما لحقهم الإنكار · يقول ابن تيمية إذا حرمنا العقود والشروط بين الناس في معاملاتهم العادية بغير دليل شرعي كنا محرمين ما لم يحرمه الله بخلاف العقود التي تتضمن شرع دين لم يأذن به الله، فإن الله حرم من الدين ما لم يأذن به فلا تشرع عبادة إلا بشرع الله ولا تحرم عبادة إلا بتحريم الله والعقود والمعاملات من العادات التي يفعلها المسلم والكافر وإن كان فيهما قربة من وجه آخر · فليست من العبادات التي يفتقر فيها إلى شرع كالعتق والصدقة (1) · ويوضح ابن تيمية معنى"لا تشرع عبادة إلا بشرع الله ولا تحرم إلا بتحريمه"قائلًا: إن الأحكام الثابتة بأفعال العباد كالملك الثابت بالبيع وملك البضع الثابت بالنكاح، العباد هم الذين أحدثوا أسباب تلك الأحكام والشارع أثبت الحكم لثبوت سببه منهم ولم يثبته الشارع عليهم ابتداء كما أثبت إيجاب الواجبات وتحريم المحرمات المبتدئة · وإذا كان العباد قد أثبتوا ذلك الحكم الجزئي لم يحرم الله عليهم أن يرفعوه بأنفسهم لأن من شرع شيئًا فهو الذي يرفعه وذلك أن الأحكام الجزئية كحل هذا المال لزيد وحرمته على عمرو، لم يشرعها الشارع شرعًا جزئيًا وإنما شرعها شرعًا كليًا (2) بمثل قوله تعالى: وأحل الله البيع وحرم الربا (3) · وقوله: وأحل لكم ما وراء ذلكم (4) ·
6 -الأصل في العقود رضا المتعاقدين وموجبها ما أوجباه على أنفسهما قال تعالى: ·· إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم (5) · فعلق جواز التجارة على الرضا تعليق الجزاء بشرطه فدل على أنه سبب له والرضا شرط زائد على مجرد البيع (التجارة) · قال شيخ الإسلام ابن تيمية"الأصل في العقود والشروط عند الإمام أحمد وقريب منه الإمام مالك الجواز والصحة فلا يحرم منها ولا يبطل إلا ما دل الشرع على تحريمه أو بطلانه نصًا أو قياسًا وليس في الفقهاء الأربعة أكثر تصحيحًا للشروط من أحمد" (1) ·
مذاهب العلماء في الشروط إذا خالفت مقتضى العقد ·
منشأ الخلاف تعارض أحاديث أربعة في هذا حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه - المتفق عليه: أنه كان يسير على جمل له قد أعيا فمر النبي صلى الله عليه وسلم فضربه فدعا له فسار بسير ليس يسير مثله ثم قال: (بعنيه بأوقية) · قلت: لا· ثم قال: (بعنيه بأوقيتين) فبعته فاستثنيت حملانه إلى أهلي · فلما قدمنا المدينة أتيته بالجمل ونقدني ثمنه · ثم انصرفت فأرسل على إثري قال: