الصفحة 6 من 18

بالعين المباعة مدة معلومة جاز استثناء الانتفاع لبعض المنفعة وإذا جاز بالإجارة مدة معلومة جاز الانتفاع ببعض المنفعة في العين المباعة · والاستثناء في الإجارة أظهر منه في البيع لأنه في الأول استثناء لجميع المنفعة وفي الثاني استثناء لبعضها · واستثناء الجميع هو الذي نص الفقهاء على جوازه دون الآخر · ربما لعدم حاجتهم إليه، أو هو من باب القياس، أو الإشارة· وعلى هذا فالمؤجر للسلعة مع الوعد بتمليكها استثنى جزءًا من منفعتها وهو (الاستمارة مثلًا في السيارة) وعلى فرض التسليم بعدم الجواز سدًا لذريعة فإن القاعدة الشرعية تقول:"ما حرم سدًا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة" (1) وهذا العقد فيه مصلحة ظاهرة وراجحة للطرفين على ما يبدو ·

هل الأصل في العقود الحظر أو الإباحة ·؟

اختلف فيه العلماء على قولين:

الأول: الأصل فيها الحظر حتى يقوم الدليل على الإباحة (2) وهو مذهب ابن حزم الظاهري وهو مشهور الحنفية ومذهب الشافعية · وقد روي عن بعض أصحاب مالك وأحمد وإن كان هؤلاء يتوسعون في الشروط أكثر من أهل الظاهر لأنهم يقولون بالقياس دونهم (3) ·

الثاني: الأصل في العقود الإباحة حتى يرد عليها دليل حاضر أو موجب قال بهذا القول عدد من المتقدمين من فقهاء المذاهب الأربعة وهو قول الإمام الشافعي (4) والزيلعي (5) من الحنفية · والشاطبي من المالكية (6) · وابن تيمية وابن القيم من الحنابلة (7) ·

أدلة أهل القول الأول:

1 -حديث عائشة رضي الله عنها المتفق عليه - في قصة عتق مولاتها بريرة لما اشترط أهلها الولاء لهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة: (خذيها واشترطي لهم الولاء) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق) (1) ·

محل الاستدلال قوله (ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) ووجه الاستدلال: لا يجوز من الشروط أو العقود إلا ما ورد به دليل من الشارع ·

ورد هذا الاستدلال بأن الشرط بالحديث بمعنى المشروط · كما تقول العرب: هذا الدرهم ضرب الأمير · أي مضروبة فالمراد المشروط لا نفس التكلم به · وقوله في الحديث: وإن كان مائة شرط · لا يراد به تكرار التكلم بالشرط وإنما المراد تكرار المشروط · بدليل قوله في الحديث (كتاب الله أحق وشرط الله أوثق) · ثم المراد بكتاب الله العموم للجزئيات والكليات ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت