يستطيع بيعها لأنها لا تزال بيد مالكها وهو البائع حسب ما اشترطاه ومثل هذا العقد في التصرف بالسلعة قبل قبضه جائز بما عدا البيع · وقد نص العلماء أن ما عدا المكيل والموزون يجوز التصرف فيه - بغير البيع - قبل قبضه ويجوز بيعه لبائعه · أجاز فقهاء الحنابلة كل ما ملك بعقد سوى البيع كالإجارة والهبة مثلًا فإنه يجوز التصرف فيه قبل قبضه بالبيع وغيره (1) · وأجاز شيخ الإسلام ابن تيمية في بيع الرقيق وشرائه أنه يملك بمجرد العقد دون قبضه (2) ·
الثاني عشر: أجاز ابن قدامة في المغني أن يدفع الرجل الدابة إلى من يعمل عليها بجزء من الدخل المتولد منها ونص كلامه:"فإن قيل فقد جوزتم دفع الدابة إلى من يعمل عليها بنصف ربحها · قلنا إنما جاز ثم تشبيه بالمضاربة لأنها عين تنمى فجاز اشتراط جزء من النماء والمساقاة كالمضاربة · وفي مسألتنا لا يمكن ذلك لأن النماء الحاصل في الغنم لا يقف حصوله على عمله فيها فلم يمكن إلحاقه · وإن استأجره على رعايتها مدة معلومة بنصفها أو جزء معلوم منها صح · لأن العمل والأجر والمدة معلوم · فصح · كما لو جعل الأجر دراهم · ويكون النماء الحاصل بينهما بحكم الملك لأنه ملك الجزء المجعول له منها في الحال فيكون له نماؤه كما لو اشتراه" (3) ·
ولو نظرنا لموقف ابن قدامة من هذا النوع من العقود مع عدم موافقته لعقد الإجارة أو المضاربة وجدنا أنه رآه معاملة جديدة لم تعرف من قبل واحتاج الناس إليها في عصره فأجازها تخريجًا على عقد المساقاة وذلك لمصلحة الناس حيث لا يوجد فيها غرر ولا جهالة ولا أكل لأموال الناس بالباطل · ولو خرجنا كلام ابن قدامة هذا على مسألة ما يسمى ب (الإيجار المنتهي بالتمليك أو الإيجار مع الوعد بالبيع) لوجدنا السيارة أو العمارة المعقود عليها مثلًا بمثابة الدابة التي يعمل عليها بجزء مما ينتج أو يتولد منها وهي الأقساط التي تدفع إلى المالك أو المؤجر للسلعة · لأن العمل هو (الشراء أو التأجير) والأجر هو (الثمن) والمدة التي هي (الأجل) كلها معلومة فلا جهالة حينئذ ·
الثالث عشر: وإن قيل إن هذا العقد الإيجار المنتهي بالتمليك - إجارة فهل تنعقد بلفظ البيع فيه قولان لأهل العلم يقول ابن تيمية:"وهل تنعقد الإجارة بلفظ البيع؟ فيه وجهان يثبتان على أن هذه المعارضة نوع من البيع أو شبه به" (1) · والتحقيق أن المتعاقدين إن عرفا المقصود انعقدت فأي لفظ من الألفاظ عرف به المتعاقدان مقصودهما انعقد به العقد وهذا عام في جميع العقود (2) ·
الرابع عشر: يمكن تخريج هذا العقد (الإيجار المنتهي بالتمليك) بأنه إجارة مع شرط مطلقًا أو مع شرط الخيار المؤجل إلى أجل طويل · وعدم تحديد مدة للخيار قال بها الإمام مالك وأحمد بن حنبل وابن أبي ليلى وابن شبرمة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون عند شروطهم) وأحال الإمام مالك مدة الخيار إلى العرف ·