الصفحة 51 من 73

وقيل مرض قيس بن سعد بن عبادة فاستبطأ إخوانه، فقيل أنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين. فقال: أخزى الله مالًا يمنع الإخوان من الزيارة. ثم أمر مناديًا فنادى من كان لقيس عليه حق فهو منه في حل فكسرت درجته"بالعشي"لكثرة من عاده.

قال الشيخ أبو سعيد"الخركوشي النيسابوري سمعت"محمد بن محمد الحافظ يقول سمعت"الشافعي يقول: كان بمصر رجل عرف بأن يجمع للفقراء فولد لبعضهم ولد. قال: فجئت إليه وقلت: ولد لي مولود وليس معي شيء فقام معي، ودخل على جماعة فلم يفتح عليه بشيء. فجاء إلى قبر رجل يعرفه وجلس عنده وقال: رجمك الله كنت تفعل وتصنع، وإني درت اليوم وطلبت جماعة في شيء لمولود فلم يتفق لي شيء. ثم قام وأخرج دينارًا فكسره نصفين وناولني نصفه وقال: هذا دين عليك إلى أن يفتح الله لك بشيء، فأخذته وانصرفت وأصلحت ما اتفق لي به. فرأى"المحتسب"، تلك الليلة"ذلك الشخص صاحب القبر في منامه وهو يقول: قد سمعت جميع ما قلت، وليس لنا إذن في الجواب. ولكن احضر منزلي وقل لأولادي يحفرون مكان الكانون ويخرجون قربة فيها خمسمائة دينار فاحملها إلى هذا الرجل. قال: فلما كان من الغد، تقدم إلى منزل الميت وقص القصة فقالوا له: اجلس وحفروا الموضع وأخرجوا الدنانير وجاءوا بها فوضعوها بيد يديه فقال: هذا ما لكم وليس لرؤياي حكم. فقالوا: هو يتسخى ميتًا ونحن لا نتسخى أحياء، والله لا تمسكنا منها بشيء. فلما ألحوا عليه حمل الدنانير إلى الرجل صاحب المولود وذكر له القصة. قال: فأخذ منها دينارًا فكسره نصفين فأعطاه النصف الذي أقرضه وحمل النصف الآخر، وقال: يكفيني هذا، تصدق بها على الفقراء قال: أبو سعيد فلا أدري أي هؤلاء أسخى الميت أم السائل أو أولاده؟

وروي أن الشافعي لم مرِض مرَض موته قال: مُروا فلانًا بغسلي. فلما توفي بلغه خبر وفاته فحضر وقال: ايتوني بتذكرته فأُتي بها فنظر فيها فإذا على الشافعي رضي الله عنه سبعون ألف درهم فكتبها على نفسه"وقضاها عنه"، وقال: هذا غُسلي إياه أي أنه إنما أراد هذا.

وقال الشافعي رحمه الله: لا أزال أحب حماد بن أبي سليمان لشيء بلغني عنه،"ذلك"أنه كان يومًا راكبًا حمارًا له فحركه فانقطع زره، فمر على خياط فأراد أن ينزل إليه يسوي زره. فقال الخياط: والله لا نزلت، وقام إليه وسوى زره، وهو راكب، فأخرج إليه صرة فيها عشرة دنانير، فسلمها إلى الخياط واعتذر إليه من قلتها.

عن الربيع بن سليمان أنه قال: أخذ رجل بركاب الشافعي رضي الله عنه فقال: يا ربيع أعطه أربعة دنانير واعتذر إليه عني.

ويروى أن طلحة الطلحات خرج في يوم صائف فأصابه الحر فعطش، فنظر إلى دار لها فناء حسن، وظل ممدود، فعدل إليها، وجلس ثم استسقى ماء، فخرجت إليه جارية نظيفة بيدها إناء نظيف فيه ماء بارد، فشرب وقال: يا جارية ما أنظفك وأنظف ما معك، فقالت: جُعلت فداك إن أهلي علموا بموضعك فثوقوا فيما أنفذوه إليك. فعجب من عقلها وكرهم أهلها وسأل عن رب الدار فقيل أنه مختف من دين ركبه، وأن الدار رهن عند غريمه في ألف دينار، فأرسل إلى الرجل فاستخرجه، وبعث إلى الغريم فدفع إليه ماله، ورد على الرجل داره وأجزل صلته، وقال متى مسك من دهرك بؤس فاقصدنا فأنا معينك على دهرك.

وقال الربيع: سمعت الحميدي يقول: قدم الشافعي رحمه الله من صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار فضرب خِباءه في موضع خارج من مكة ونثر الدنانير على ثوب ثم أقبل على كل من دخل عليه يقبض قبضة ويعطيه حتى صلى الظهر، ونفض الثوب وليس عليه شيء.

قال محمد بن عباد المهلبي: دخل أبي على المأمون فوصله بمائة ألف درهم فلما قام من عنده تصدق بها فأُخبر بذلك المأمون فلما عاد إليه عاتبه في ذلك فقال: يا أمير المؤمنين منع الجود من سوء الظن بالمعبود، فوصله بمائتي ألف أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت