ورد في أسباب نزول هذه الآية الكثير من الأقوال، ولكن أصح الأقوال فيها أن عائشة وحفصة - رضي الله عنهما - زوجي النبي - صلى الله عليه وسلم - تواطأتا على أنهما إذا دخل على أحدهما النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تقول له: أكلت مغافير إني أجد منك ريح مغافير، وقد فعلتا، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يشرب عسلًا عند زينب بنت جحش -رضي الله عنها- ويمكث عندها، فاتفقتا على أن تقولا له ذلك، لكي لا يمكث عندها فلما قالتا له ذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (( لا ولكني كنت أشرب عسلًا عند زينب، ولن أعود له وقد حلفت لا تخبري بذلك أحد ) )فنزلت الآية. رواه البخاري ومسلم.
قال تعالى: { أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ* حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ } .
السؤال: ما المراد بقوله تعالى: { حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ } ؟
هذه الآية من سورة التكاثر الذي عاتب فيها ربنا -سبحانه وتعالى- المنشغلين بالدنيا عن طاعته، وبين لهم حقيقة حقارة ما في أيديهم من أمور الدنيا فقال لهم { أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ } أي ألهاكم كل ما تتكاثرون وتفتخرون به من أموال، وأولاد، وأنصار، وجنود، وخدم، وجاه، وسلطان وغير ذلك مما يقصد به المكاثرة، وليس المقصود به وجه الله تعالى.
ثم بين لهم بعد المعاتبة حقيقة الأمر فقال { حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ } أي: استمرت غفلتكم وانشغالكم حتى انكشف لكم الغطاء، ولكن بعدما عاينتم الأمر وتعذر عليكم استئنافه، هذا أصح ما جاء في تفسيرها أي حتى متم وجئتم إلى المقابر محمولين على كتاف.