الصفحة 4 من 68

ولما كنت أدرس في ثانوية البنات سنة 1949 م دعيت إلى هذه الحفلة السنوية ، فلم أذهب ، وكانت الطالبات وكلهن بالغات كبيرات ، يأتين المدرسة بالثوب الرسمي الساتر ، وكن يحتجبن في درسي ودرس الشيخ بهجة ، فلما كان يوم الحفلة وقد جئت المدرسة لبعض المعاملات رأيت الطالبات في الثياب العادية أي التي يذهب بها إلى الأعراس ، أي أنني رأيتهن متكشفات بأبهى زينة ، فنصحت من سلمت علي ، وانصرفت عائدًا فلما انقضت الحفلة ومرت عليها أيام ، أهدت إلي إحدى الطالبات ظرفًا كبيرًا فيه أكثر من ثمانين صورة ملونة أخذت في الحفلة , والذي صورها رجل أجنبي عنهن ، ليس أباهن ولا أخاهن , ثم رأيت هذه الصور في محل هذا المصور ، ومحله على طريقي الذي اجتازه كل يوم ، معروضة في واجهة المحل .

ثم اخترعوا نظام المرشدات وهو مثل نظام الكشفية للأولاد ، وصرن يذهبن في رحلات قصيرة في قرى دمشق .

ثم جاءت المصيبة التي أنست ما قبلها من المصائب ، وهي نظام الفتوة، أي إلباس الطالبات لباس الجند ، وتدريبهن على حمل السلاح ، لماذا؟

وهل انقرض الرجال حتى نقاتل بربات الحجال ؟ ولمن تترك إدارة البيوت وتربية الأطفال ؟ لماذا والشباب يتسكعون في الطرقات ويزدحمون على أبواب السينمات فندع الشباب لهذا ونقاتل أعداءنا بالبنات ؟

قالوا: أنتم رجعيون متأخرون جامدون , ألا ترون اليهود كذلك يصنعون ؟ أتكون الفتاة اليهودية أشجع من العربية ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت