الصفحة 3 من 68

كان هذا الذي رأيته ، وهذا الذي كتبته ونشرته قبل ثلاثين سنة ، ولم أكن أتصور أنه سيأتي عليّ يوم أرى فيه مدارس البنات في بعض بلاد المسلمين تكشف عن أجسادهن بحجة الرياضة ، وتعلمهن الاختلاط باسم الفن ، وتخرجهن من بيوتهن للفتوة أو للتدريب العسكري . (ذكريات 5/181)

-كيف دخل الفساد إلى مدارس البنات ؟:

إن للأعراض لصوصًا كما أن للأموال لصوصًا , ولصوص المال أخف شراء ، وأقل ضرًا من لصوص الأعراض, وهم يحومون دائمًا حول بناتنا ، ولكنهم لا يستطيعون أن يقتحموا علينا بيوتنا ، إلا إذا صار الأمر فوضى ، وصار « حاميها حراميها » وعاد الناس كوحش الغاب , ففكروا وقدروا ، واستوحوا شياطينهم ، فوصلوا إلى الرأي: وهو أن يدخلوا علينا من طريق المدارس ، فكيف دخلوا من طريق المدارس ؟ إن لذلك قصة طويلة الذيول ، عريضة الحواشي ، أعرفها كلها ، ولكن لا أستطيع الآن أن أرويها كلها ، لذلك أسرد اليوم العناوين وأعود يومًا إلى المضامين .

بدؤوا بإدخال المدرسين من الرجال على البنات ، بحجة فقد المدرسات القادرات ، وكان المدرسون أولًا من أمثال الشيخ محيي الدين الخاني ، والأستاذ أديب التقي البغدادي ، والأستاذ محمد علي السراج وممن درس فيها حينًا شيخنا الشيخ بهجة البيطار ، وأنا .

ثم فتح الباب للشباب ، ومن الشباب قلة هم أصلح وأتقى لله من الشيوخ الكبار , وأكثر الشباب من المستورين الذين لا يعرف عنهم إقبال على المعصية ولا تمسك قوي في الدين , ومنهم من هو فاسق يخفي فسوقه , ومنهم من يجاهر به ويعلنه ويجد من الناس من يعجب بهذه المجاهرة ويصفق لهذا الإعلان , ثم احتجوا بالرياضة فكشفوا من أجلها العورات ، واستباحوا المحرمات .

ثم اتخذوا الحفلات السنوية طريقًا إلى ما يريدون ، يصنعون فيها ما لا يجرؤون عليه في غيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت