أما الجانب الآخر من المصيبة ..فهو نزع حجاب البنات والسعي الدائب لاختلاط الشبان بالشابات ، حتى كشفت العورات ، وصار بعض المدارس كالمراقص والملهيات ، وصار الرقص ، لا الرقص الرياضي ، بل الرقص العادي مادة من المواد المقررات ، تجبر على تعلمه الطالبات , إي والله العظيم ، ما أقول إلا ما وقع ، لا أسير وراء خيالي ، ولا أفتري على الناس الكذب , لم نصل إلى هذا في يوم واحد ، بل كانت خطة مرسومة , كانت فصلًا من كتاب محاربة الإسلام , لقد حاقت بالإسلام مصائب ، وحلت به نكبات: الردة التي كانت بعد انتقال الرسول عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى ، حيث رجع أكثر العرب عن الإتباع الكامل للإسلام فمنهم من تبع متنبئًا كذابًا ، وترك الدين الحق ، ومنهم من أراد أن يهدم ركنًا من الأركان التي يقوم عليها بنيان الإسلام،فيمنع الزكاة ، وظن بعض خصوم الإسلام أنه انتهى ، ولكن الإسلام عاد بحمد الله أقوى مما كان , ثم جاءت سلسلة طويلة من المصائب التي تعرفونها ، وما أنشأت هذا الفصل لبيانها ولكن أشير إليها لأذكركم بها: الفتن الداخلية التي أثارها ابن سبأ اليهودي المتنكر بلباس الإسلام , ثم الحروب الصليبية ، وهجمات المغول والتتر ، وما تعرفون من أمثال ذلك وأمثاله كثير ، ولكن الإسلام كان ينتفض فيلقي عنه ما علق به ، ويشفى مما أصابه ، ويعود قويًا محفوظًا بحفظ الله .
أما الحرب التي تواجه الإسلام الآن فهي أشد وأنكى من كل ما كان ، إنها عقول كبيرة جدًا ، شريرة جدًا تمدها قوى قوية جدًا ، وأموال كثيرة جدًا كل ذلك مسخر لحرب الإسلام على خطط محكمة ، والمسلمون أكثرهم غافلون , يجد أعداؤهم ويهزلون ، ويسهر خصومهم وينامون ، أولئك يحاربونهم صفًا واحدًا ، و المسلمون قد فرقت بينهم خلافات في الرأي ، ومطامع في الدنيا , يدخلون علينا من بابين كبيرين ، حولهما أبواب صغار لا يحصى عددها ، آما البابان الكبيران فهما باب الشبهات وباب الشهوات .