""""""صفحة رقم 32""""""
المصافية إلى واسط للشد من البزوفري وبسط يده . وقال لابن الفرات: اكتب إليه بإثبات خمس مائة راجل يستظهر بهم على أمره . ففعل جميع ذلك . وكتب ابن الفرات إلى البزوفري يرسم له التوكيل بحامد عند وصول من أنفذ إليه ، ومطالبته عاجلًا بالمصالح والبذور ، إذ ليس يأذن السلطان في عقد الضمان مستأنفًا عليه . فأشارع البزوفري ذلك قبل ورود القوم ، وعرف حامد الخبر في وقته ، فأظهر ورود كتاب المقتدر بالله عليه بالمبادرة إلى الحضرة ، فضرب البوق وأصعد بكتابه وحواشيه ورجالته ، ومعه ثيابه وفرشه وآلته بعد ما أودعه بواسط من ماله ، وسار في السفن والسميريات ، وأنفذ كراعه على الظهر ، فلم يقدر البزوفري على منعه ولا الاعتراض عليه في فعله ، لكنه بادر إلى ابن الفرات بالخبر على الطيور . فلما عرفه انزعج منه ، وظن أنه عن أصل انطوى عنه ، واستشار المحسن ابنه وخواصه فيما يدبر الأمر به . فقالوا تنهي إلى المقتدر ما كان منه ، وتستعلم ما عنده فيه . ففعل وقال المقتدر: ما كوتب بشيء مما ادعى أنه كوتب به ، وتقرب بينه وبين ابن الفرات إنفاذ نازوك إلى المدائن في عدد كثير من الغلمان والرجالة والفرسان للقبض على حامد وأسبابه ، ووقف نازوك على ذلك . واتصل بحامد انحدار نازوك ، فاستتر وترك سفنه وماله وأصحابه ، ووافى نازوك فقبض على ما وجده له وحمله ، وأمر المقتدر بالله بتسليم الحسبانات إلى ابن الفرات ، والكراع في الاصطبلات ، وما سوى ذلك إلى الخزائن . ووقع الارجاف بأن المقتدر بالله كاتب حامدًا ينكر عليه خروجه من واسط على الحال التي خرج عليها ، ورسم له الاستتار ودخول بغداد سرًا ليرده إلى الوزارة ، ويسلم إليه الجماعة ، فأشفق أبو الحسن بن الفرات واستتر المحسن والحسين والحسن أولاده وحرمهم وكتابهم . وكانت سعادة حامد قد انقضت ، ومدته قد انقرضت ، فدعاه المقدور إلى قصد دار السلطان في زي الرهبان ، واستأذن على نصر الحاجب ، فلما دخل ورآه قال له: إلى أين جئت ؟