ويؤكد الدكتور الحبيب على أنه ليس هناك ما يمنع، بل إنه من الضروري الجمع بين أخذ الدواء الذي يصرفه الطبيب المتخصص وبين الدعاء وقراءة القرآن والرقية الشرعية التي علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكل هذا من أمر الله، أما الأخذ بشيء مع إهمال باقي الأشياء فهو من قبيل التناقض، فالإنسان جسد ونفس، ولا يمكن الفصل بينهما، وللجسد ما يفيده، وللنفس ما يلائمها. [1]
إذن لو قلنا:إننا يجب ألا نستخدم إلا القرآن في الاستشفاء لأخطأنا ويُخطئنا في ذلك فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه أخذ بالأسباب المادية أيضًا في علاج نفسه، ومنه الحجامة، ومنه الأعشاب التي وصانا بها. وأيضا لو قلنا: إن استخدام الأسباب المادية وحدها تكفي لأخطأنا لنفس الأسباب السابقة.
ومن ذلك يتبين خطأ كثير من الناس الذين لا يلجؤون لعلاج عللهم العضوية بالقرآن إلا عندما لا ينفع العلاج بالدواء، فالأصوب في كل ما أسلفناه المبادرة في الجمع بين القرآن والدواء.
ولا ينكر الدكتور هدير مير استشاري علاج الأورام بالأشعة والمدير الطبي لمستشفى الملك عبدالعزيز بجدة العلاج بالقرآن والرقية حيث يقول: إن الطب الحديث لا ينفى قدرة الله في الشفاء لكنه يعترض قول الرقاة في ترك العلاج الكيميائي خاصة مريض الورم السرطاني والاكتفاء بالرقية وانما هما مكملان لبعضهما ويمكن من خلاله أن يشفى المريض. [2]
نخلص من طريقة دراسة الحالات التسع السابقة إلى ما يلي:
-الرقية ليست محصورة في المس والسحر والعين، وأن العلاجات النفسية تفيد في علاج الأعراض ولو كانت الحالة ناتجة عن عين ونحوها.
(1) المهدي، محمد: المريض النفسي بين الطب والغيب، مجلة النفس المطمئنة، السنة التاسعة، العدد 41، أبريل 1995م، 28-31.