فهرس الكتاب

الصفحة 4358 من 4728

الإسلام، وأما إن سحر أهل ملته، فليؤدب إلا أن يقتل أحدًا فيقتل به، وقال سحنون في العتبية: في الساحر من أهل الذمة يقتل إلا أن يسلم فليترك، كمن سب النبي صلى الله عليه وسلم.

الباجي: فظاهر قول سحنون أنه يقتل على كل حال إلا أن يسلم، بخلاف قول مالك أنه لا يقتل إلا أن يؤذي مسلمًا، ونقل في البيان قولًا بأن الذمي إذا تزندق أو سحر يقتل وإن أسلم.

وَوَلَدُ الْمُسْلِمِ الْمُرْتَدِّ يَرْتَدُّ - كَالْمُرْتَدِّ يُجْبَرُ عَلَى الإِسْلامِ

يعني: أن المسلم إذا ارتد وكان له ولد فارتد أيضًا، فإن الولد حكمه كحكم المرتد، لكن لا يقتل إلا أن يبلغ، فقوله: (الْمُرْتَدِّ) صفة للوالد، وكلام المصنف يتناول المولود قبل الردة، وقد تكلم في الجواهر على المولود قبلها أو بعدها، فقال: وأما ولد المرتد فلا يلحق به في الردة إذا كان صغيرًا، إذ تبعية الولد لأبيه في الدين إنما تكون في دين يقر عليه، فإن قتل الأب على الكفر بقي الولد مسلمًا فإن أظهر خلاف الإسلام أجبر على الإسلام، فإن غفل حتى بلغ ففي إجباره على الإسلام خلاف إذا ولد قبل الردة، ثم في كونه بالسيف أو بالسوط خلاف أيضًا وإن ولد بعدها أجبر وإن بلغ، وقيل: إن بلغ ترك كمن ارتد، وفهم من قول المصنف: (يَرْتَدُّ) أن الولد لو لم يرتد لم يتبع أباه كما صرح به في الجواهر، ومفهوم قوله إلى أن يبلغ، أنه إذا بلغ يقتل، وهو أحد القولين اللذين حكاهما ابن شاس، وحكاهما ابن حبيب عمن كاتب من أصحاب مالك، وذكر في الباين عن ابن القاسم أنه لا يجبر بالقتل مطلقًا سواء ولد قبل الردة أو بعدها، وعن ابن كنانة: أنه إ لم يرجع الذي ولد له بعد الردة يقتل، ووقع في نسخة ابن عبد السلام: وولد المسلم المرتد كالمرتد، وجعل المرتد صفة للولد، قال: وهو خلاف ما تكلم عليه في الجواهر، وهذا لأنه لم يقع في نسخة يرتد وهي ثابتة عندنا في النسخ، فليس كلامه خلافًا لابن شاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت