فهرس الكتاب

الصفحة 4357 من 4728

ثبت أن حده القتل، فقال أصبغ: فلا يقتل حتى يثبت أن ما فعله من السحر الذي وصفه الله تعالى بأنه كفر، قال ويكشف عن ذلك من يعلم حقيقته، وحكاه الطرطوشي عن قدماء الأصحاب. الباجي: يريد ويثبت ذلك عند الإمام.

وقوله: (كَالزِّنْدِيقِ) أي: فإن ظهر عليه قتل ولم يستتب، وإن جاء تائبًا ترك على الأصح، هذا مقتضى التشبيه، ونحوه في الجواهر لأنه قال في الساحر: إذا اطلع عليه فقيل: لا يقبل منه ما يدعيه من التوبة التي لا يعرف صدقه في دعواها إلا أن يأتي تائبًا منه قبل أن يطلع عليه، وهو اختيار القاضي أبي محمد، وقال ابن عبد الحكم وأصبغ: وهو كالزنديق إن ظهر سحره، قبلت توبته وإن كان مستترًا به قتل ولم يستتب، فظاهره أن المستسر بسحره لا تقبل منه التوبة باتفاق، وإنما الخلاف إذا ظُهر على سحره كالزنديق، وظاهر ما في الموازية موافق لاختيار القاضي؛ لأن فيها لمالك أن الساحر يقتل ولا يستتاب وأن السحر كفر، وعلى هذا فلا يورث، وقال ابن عبد الحكم وأصبغ يورث إن كان مستسرًا بسحره، ولا يردي إذا كان مضمراص له وقتل، وماله لبيت المال وإلى هذا أشار بقوله: وقيل إن كان مستسرًا بسحره ورث وفهم منه أنه لا يورث على الأول مطلقًا.

وقوله: (حُرًَّا أَوْ عَبْدًا ذَكَراّ أَوْ أُنْثَى) يعني: لا فرق في الساحر بين أن يكون حرًَّا أو عبدًا، ولا فرق بين أن يكون ذكرًا أو أنثى والمعروف من المذهب قتل الساحر، ورو ابن نافع عن [724/أ] مالك في المبسوط في المرأة تقر أنها عقدت زوجها عن نفسها أو غيرها أنها تقتل، قال ولو سحر نفسه لم يقتل بذلك وهذا كله إنما هو فيمن يباشر السحر، وأما من ذهب إلى من يعهد به، ففي الموازية: يِؤدب إذا باشر يدًا ولا يقتل.

فرع:

وإذا كان الساحر ذميًَّا، فقال الباجي عن مالك أنه لا يقتل إلا أن يدخل بسحره ضررًا على المسلمين، فيكون ناقضًا للعهد، فيقتل لنقض عهده، ولا تقبل منه توبة غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت