كراهة ذلك مطلقًا فلا، قال مالك: ما للعلم ورفع الصوت، ووجهه ما قال ابن حبيب: كنت أرى بالمدينة رسول أميرها يقف بابن الماجشون في مجلسه إذا استعلى كلامه وكلام أهل العلم في المجلس فيقول: يا أبا مروان اخفض من صوتك وأمر جلساءك أن يخفضوا أصواتهم. واستخف أهل المذهب قضاء الدين في المسجد أن يخفضوا أصواتهم. واستخف أهل المذهب قضاء الدين في المسجد، ورأوه يسيرًا من المعاملة بالبيع والشراء. واستحسن جماعة عقد النكاح فيه ورأوه مخالفًا لعقد البيع.
وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ جَعْلُ عُلْوِ مَسْكَنِهِ مَسْجِدًا، وَلا يَجُوزُ جَعْلُ سُفْلِهِ مَسْجِدًا وَيُسْكَنُ الْعُلْوُ لأَنَّ لَهُ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ ...
نحوه في المدونة في باب الصلاة والواضحة في كتاب الجعل من المدونة. وفي المدونة: وكره مالك السكنى بالأهل فوق المسجد، فإن قلت: قد صرح بالكراهة هنا خلاف ما في الواضحة، قيل: الظاهر حملها على المنع توفيقًا بين النقلين.
وَكُرِهَ دُخُولُ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ عِنْدَ نَقْلِهِا إِلَيْهِ بِخِلافِ الإِبِلِ
وإنما كره مالك عند نقلها شيئًا إلى المسجد لبناء أو غيرها لنجاسة أبوال الخيل والبغال والحمير وطهارة أبوال الإبل، على أن الإجازة إنما هو للضرورة وإلا فالمسجد منزه عن أقل من هذا. وعبر المصنف بالكراهة لأن ابن حبيب نقله عن نمالك كذلك ولذلك يصح أن يقرأ (كَرِهَ) بفتح الكاف مبني للفاعل ويعود الضمير على مالك، وبضم الكاف للمفعول.
وَكُرِهَ أَنْ يَبْصُقَ عَلَى أَرْضِهِ وَيَحُكَّهُ وَأَنْ يُعَلِّمَ فِيهِ الصِّبْيَانَ
هذا ظاهر حكمًا وتعليلًا.