وَلا تَنْفَسِخُ بإِقْرَارِ الْمَالِكِ
يعني: أن الإجارة بعد انعقادها لا تنفسخ بإقرار المكري لأجنبي في الرقبة أنه باعها له، مثله: إذا أنكر ذلك المكتري ولا بينة؛ لأنها على قصد الكراء، وسماه المصنف مالكًا باعتبار الحكم؛ لكي يقبل إقراره على نفسه، ثم لا يخلو إما أن يكون إقراره بفور الكراء أو لا، فإن أقر بفور الكراء فالمقر له بالبيع يخير بين [623/ب] أربعة أشياء: الفسخ إن كان الثمن أكثر من القيمة، أو أخذ القيمة إن كانت أكثر؛ لأنه حال بينه وبين قبض المبيع، أو أخذ ما أكريت به، أو قيمة الكراء إن كانت أكثر. وإن أقر بذلك بعد انقضاء المدة لم يكن للمشتري مقال في رده البيع، وكان له الأكثر من كراء المثل أو المسمى، هكذا ذكر اللخمي في كراء الرواحل.
وَلَوْ حَبَسَ الثَّوْبَ أَوِ الدَّابَّةَ الْمُدَّةَ الْمُعَيَّنَةَ ثَبَتَتِ الأُجْرَةُ إِذِ التَّمْكِينُ كَالاسْتِيفَاءِ
أي: التمكين من الانتفاع كاستيفائها.
فَلَوْ زَادَ فَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا فَنِسْبَةُ الْمُسَمَّى وَإِلا فَالأَكْثَرُ
يعني: فلو زاد المكتري على مدة الكراء، فاختلف فيما يلزم المكتري على ثلاثة أقوال:
الأول: نسبة المسمى، حضر المالك أو غاب.
الثاني: عليه الأكثر من نسبة المسمى وكراء المثل، وهذا القول حكاه ابن المواز هكذا.
والثالث: إن كان المالك حاضرًا معه بالمصر، فيكون له كراؤها في هذه المدة بحسب الكراء الأول، ويعد راضيًا به لما كان قادرًا على أخذها وتركها، وإن لم يكن حاضرًا فعليه الأكثر، وهذا لغير ابن القاسم في المدونة.
ولم يذكر المصنف مذهب ابن القاسم فيها أن عليه كراء المثل مطلقًا.